في هذه الحلقة، ندرس الجزء الأخير حول الثالوث، لنتعرف على الدور المتميز لكل أقنوم وأهمية وقيمة فكرة الثالوث في حياتنا العملية

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

 

شخصية الله – حلقة 10- طبيعة الله – تابع الثالوث

تكلمنا في الحلقات السابقة عن الثالوث الذي يمثل سمة من سمات طبيعة الله، ورأينا الوحدانية المركبة التي لاتقبل الانقسام أو الانفصال وذكرنا شواهد كثيرة من كلمة الله تشهد عن إلوهية الآب والابن والروح القدس.

في هذه الحلقة، ندرس الجزء الأخير حول الثالوث، لنتعرف على الدور المتميز لكل أقنوم وأهمية وقيمة فكرة الثالوث في حياتنا العملية.

ثالثاً:التميز في الدور وليس في الصفات بين الآب والابن والروح القدس

رغم اشتراك الآب والابن والروح القدس في كل الصفات الالهية كما ذكرنا في الحلقة السابقة، إلا أن هناك تميز واضح في دور وعمل كل واحد من هذه الأقانيم الثلاثة، وكل دور من هذه الأدوار يسد ويشبع احتياج في أعماقنا وحياتنا. وهذا نفس ما رأيناه عند بداية دراستنا في موضوع التلمذة, والرسم التالي يوضح هذا التميز في علاقتتنا بالأقانيم الثلاثة:

قيمة وأهمية عقيدة الوحدانية والثالوث في حياتنا الآن كتلاميذ للمسيح:

1) هي تفسير لما نسميه الوحدة والتنوع في الخليقة

إن الوحدانية الالهية المركبة التي تحوي في داخلها هذا التنوع هي التفسير الوحيد لحقيقة الوحدة والتنوع في الكون الذي نعيش فيه، فنظرة سريعة لهذا الكون بكل ما فيه سوف يكشف لنا أن الوحدانية والتنوع هما سمتان مترابطتان جنباً إلى جنب. على سبيل المثال إذا أخذنا الذرة لتوضيح كلامنا سنجد أن هذه المادة التي هي المكون الرئيسي لهذا الكون تتكون من نيوترونات وبروتونات التي تُكون النواة والالكترونات التي تدور حولها

اختلاف عدد النيوترونات والبروتونات في النواة يؤدي إلى تغير نوع المادة تغيراً كليا،ً فنجد أن كلا من الحديد والذهب لهما نفس التركيب ولكن عدد النيوترونات والبروتونات في نواة كل واحد يختلف عن الآخر، وهذا هو سبب اختلاف العناصر بعضها عن بعض, بمعنى أخر أن كل العناصر تتكون من ذرات, والذرة تتكون من النواة التي هي في مركز الذرة يدور حولها الالكترونات. والنواة تتكون من النيوترونات والبروتونات ولكن اختلاف عددهما هو الذي يُحدد نوع هذا العنصر سواء غاز أو سائل, معدن نفيس أو معدن قليل القيمة, فتصميم المادة المكونة للكون مؤسس على مبدأ الوحدة والتنوع.

مثال أخر من الكون الذي نعيش فيه: إذا نظرنا إلى الفضاء سنجد فيه الملايين من النجوم والكواكب والاقمارالتي تدور حول بعضها البعض, وهذا ينبني كله على وحدة المادة المستخدمة وتنوع أشكال وصفات الكواكب والاقمار في الفضاء.

أما إذا نظرنا إلى الخلية الحية التي تُكون الحياة على هذا الكوكب الذي نعيش عليه, فسنجد الخلية هي الوحدة التركيبية والوظيفية في الكائنات الحية، فكل الكائنات الحية تتركب من خلية واحدة أو أكثر، وتنتج الخلايا من إنقسام خلية أخرى سابقة لها, وتتكون الخلية من النواة ويدور حولها السيتوبلازم ويغلفها الغشاء الخارجي الذي يتغير نوعه حسب نوع الخلية سواء أكانت حيوانية أو نباتية. والمذهل أن نرى أنه سواء الأميبا والتي تتكون من خلية واحدة فقط أو القرد الذي يتكون من ملايين الخلايا, أن هذه الخلية في تركيبها واحد، أي أنها تتكون من نواة ويدور حولها السيتوبلازم ويغلفها الغشاء الخارجي, والاختلاف هو في التركيب الجيني الموجود في الحامض النووي.

إليك مثال رابع, إذا بحثنا عن الانسان فسنجد أنه الكائن الوحيد الذي ليس له أنواع مختلفة مثل الكلاب، فالكلاب أنواع وأشكال كثيرة ولكن الإنسان هو الوحيد الذي أطلق عليه العلماء One man kind, وعلى الرغم من ذلك فإن حجم الاختلافات بين البشر كبيرة جداً حتى في التوائم تجد أن بصمات أيديهم مختلفة بعضهم عن بعض, وشخصياتهم متباينة تباينٌ شاسع. كل الخليقة التي نعيش فيها تحمل نفس السمة الالهية التي هي الوحدة والتنوع, فبكل تأكيد إن الخالق كذلك وإلا فمن أين جاءت هذه الصفة؟ فالخليقة تعكس صورة خالقها, فلو أن وحدانية الخالق وحدانية بسيطة فكيف يستطيع هذا الباري أن يصنع كون بهذا التنوع العظيم؟!

قال فرانسيس شيفر اللاهوتي والفيلسوف المسيحي:

“لو لم يكن الله ثالوثاً لما آمنت بوجود الله, لأن الخليقة تكون أكثر تطوراً من خالقها”

فالثالوث الذي هو من طبيعة الله هو الإجابة الوحيدة لما هو موجود في الكون من وحدة وتنوع, وبالتالي فهو إثبات لوجود الله الذي إذا لم يكن كذلك فهو غير موجود.

لذا فالثالوث ليس نقطة ضعف في إيماننا المسيحي نريد أن نتخلَّص منها كما يظن الكثيرين ولكنه البرهان الحقيقي والواقعي على وجود الله ذاته.

2) هي تفسير للعلاقة بيننا وبين الله وبيننا وبين بعضنا البعض

إذا كانت وحدانية الله بسيطة لكان خلق الله للانسان ودخوله في علاقة حب وشركة لهو اختبار جديد على الذات الالهية, وإضافة لم تكن موجودة, وبالتالي فالله غير كامل في ذاته. ولكنها ليست كذلك فهي وحدانية مركبة جامعة شاملة تحوي الآب والابن والروح القدس، والتي تجعل في الذات الإلهية علاقة شركة وحب وتواصل أزلية أبدية بين الأقانيم بعضها ببعض كما هي الآن. ولتوضيح هذه الفكرة نسوق هذا المثل: لو أن الله بسيط في وحدانيته ويتصف بالمحبة (التي هي عطاء النفس للآخر) فمن كان يحب قبل خلق الإنسان؟ إذا كان يحب نفسه فهو إله أناني ولا يعرف المحبة. الوحدة الإلهية المركبة الجامعة التي نؤمن بها هي التفسير الوحيد للكمال الالهي.

3) هي تفسير لمحبة الله الفائقة المعرفة

هذه هي قمة أنشودة المحبة، أن الله دعانا إلى ذاته إلى داخل الوحدة المركبة الجامعة المقدسة وحدة الآب والابن والروح القدس, فلقد خلقنا الله لكي يُشبعنا بالمحبة التي تملأ وتفيض في جوانب العلاقة بين كل من الأقانيم الثلاثة, لكي يُدخل الانسان إلى قمة وحدة التنوع في الذات الإلهية، فنصير شركاء في هذه العائلة الالهية وشركاء المجد الإلهي.

هذه هي أشواق الله من نحونا أن نعيش في داخل الثالوث.. أن يُدخلنا داخل المالانهاية فيأخذ هذا الإنسان المحدود ليدخله إلى الغير محدود فيحتوينا:

“لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ

لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا

لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي

لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ.

أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ”

)يو 21:17- 23)

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة حيث نبدأ في دراسة صفات الله الطبيعية

Share This