في هذه الحلقة، سوف نتناول صفة الحكمة كصفة من صفات الله الأدبية

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

شخصية الله – حلقة 21- صفات الله الأدبية – الحكمة

تناولنا في الحلقة الماضية صفة الحق وهي الصفة الخامسة من صفات الله الأدبية والتي تتعلق بالمبادئ والقيم التي يتعامل بها الله مع الخليقة، ورأينا كيف أن الله هو الحقيقة المطلقة في هذه الحياة ولذلك فهو لايخفي عنا شيئاً فهو صادق لايكذب لأنه ليس بإنسان وكيف أن هذا يشجعنا أن نعيش في النور مع الله ومع بعضنا البعض لأن ذلك يجعل علاقتنا مع الله صحيحة ومع الآخرين صحية فنتغير يوماً بعد يوم في كلا البعدين, وهذ هو النضج الحقيقي. في هذه الحلقة، سوف نتناول صفة الحكمة كصفة من صفات الله الأدبية.الحكمة على حد قول الكثيرين هي واحدة من التطبيقات العملية الواضحة والظاهرة للكثير من صفات الله وهي نتاج عصارة هذه الشخصية الرائعة الجمال والكمال. هذه الصفة مثل الكثير من صفات الله التي تناولناها شابها الكثير من التشويه، لذلك دعونا نقترب أكثر فأكثر من هذا الكنز المعلن في شخصية الله

تعريف الحكمة

حتى يمكننا أن نصل إلى التعريف الصحيح للحكمة, سوف نتناول تعريف عكس كلمة الحكمة, الذي هو الخبث أو المكر والدهاء, أما عكس التصرف والفعل الحكيم فهو التصرف بحماقة وجهل.

أما تعريف الحكمة فهو الاستخدام الكامل المحب المعطي للقدرات الشخصية لصالح الآخر، فالله يعرف الخير للإنسان ويريده له ويقدر أن يصنعه, وعكسها هو استخدام قدراتنا الشخصية من ذكاء وغنى وعلاقات بمكر لنأخذ ما ليس من حقنا من الآخرين أي هو الاستخدام الأناني لهذه القدرات.

من هذا التعريف، نرى مزيج من بعض الصفات الرائعة التي يتصف بها الله فهو محب يريد أن يصنع الخير للبشر وهو قدير يستطيع أن يصنعه وفي نفس الوقت هو كلي المعرفة لأنه يعرف خير الإنسان

– “مَا أَعْظَمَ أَعْمَالَكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةٌ الأَرْضُ مِنْ غِنَاك”َ (مز104: 24)

– “لأَنَّ الرَّبَّ يُعْطِي حِكْمَةً مِنْ فَمِهِ الْمَعْرِفَةُ وَالْفَهْمُ”. (أم2: 6)

– “يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاءِ!” (رو11: 33)

– “الْمُذَّخَرِ فِيهِ جَمِيعُ كُنُوزِ الْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ” (كو2: 3)

مظاهر إعلان حكمة الله

• الخلق

“الرَّبُّ بِالْحِكْمَةِ أَسَّسَ الأَرْضَ أَثْبَتَ السَّمَاوَاتِ بِالْفَهْمِ” (أم3: 19 (

من البداية صمم الله الكون وصنع الارض والسماوات مسكناً للإنسان… ليس هذا فقط بل كما هو مكتوب غرس جنة شرقي عدن ليضع فيها آدم الذي خلقه, كل هذا لأجل الإنسان وراحته وليس لسكنى الله وراحته. وعندما يأخذ الله الذين هم له من الأرض سيُزيل هذه السموات وهذه الارض ويخلق أرضاً جديدة وسماءً جديدة يسكن فيها البر.

مازلنا نحاول اكتشاف الإبداع الذي صنعه الله في الكون ولم نستطع حتى الآن سبر أغوار هذا الكون البديع. إن كل التطور البشري العظيم الذي وصل اليه الانسان هو فقط من مجرد مراقبة الخليقة التي قد خلقها الله, فمثلاً عندما نظرنا حولنا ورأينا طيوراً تطير قررنا أن نطير مثلها فصنعنا الطائرات العملاقة, وعندما راقبنا الكائنات البحرية وهي تغوص في أعماق البحر ولها قدرة غير عادية على العيش والحياة في البحار والمحيطات المختلفة قلدناها وصنعنا السفن والغواصات. استطاع العلماء إكتشاف الكثير من إبداع الله في تكوين الجسم الإنساني لكنهم حتى الآن لم يستطيعوا أن يكتشفوا إلا القليل القليل من قدرات المخ البشري. نرى مما سبق أن هذه الخليقة هي عطية حب من إله قدير يريد أن يسعد البشرية.

• الفداء

الانسان الذي خلقه الله وأبدع لأجله شوهته الخطية، وأراد الشيطان أن يخطفه من يده, فصنع ودبر له الله خطة للفداء والخلاص من براثن إبليس، ونفذ هذه الخطة في عمق التاريخ الإنساني عندما دبر لآدم وحواء أقمصة من جلد ذبيحة لكي يسترهما بعد سقوطهما في جنة عدن، وكأنه يشير إلى ضرورة الذبيحة ثم وعد آدم بأن نسل المرأة يسحق رأس الحية. بعده، العهد مع إبراهيم بأن يباركه ويجعله بركة وأن فيه تتبارك جميع الامم ثم اختياره ليعقوب أبو الآباء ونزوله إلى مصر ومقابلته ليوسف ابنه بعد أن تخلص منه إخوته ولكن أراده الله أن يخلص مصر من مجاعة رهيبة. ثم ازدياد حجم الشعب واختيار موسى كقائد يُخرج الشعب من أرض مصر إلى أرض الميعاد ويعبر به البحر الاحمر ثم إعطاءه الناموس لكي يكون مؤدبنا إلى المسيح وتأسيس نظام الذبائح التي تشير للمسيح… والكثير من النبوات والمواعيد التي تملأ جنبات العهد القديم عن مجئ المسيح ليعد أذهان اليهود وأفكارهم لقبوله. ثم الميلاد المعجزي للرب يسوع وأعمال القوات والعجائب التي صنعها الرب يسوع مؤكداً على رغبة الله في خلاص نفوس الجميع ثم الصلب والقيامة… إلى أخر هذه الخطة الرائعة التي استغرقت أجيال طويلة لإتمامها حتى لا يكسر القوانين المطلقة التي وضعها بأن يجد البديل فيأخذ مكاننا ويعطينا إمكانية الدخول إلى محضر الله كأبناء وارثين للحياة. لقد صنع الله كل هذا لأجل خاطر الإنسان؛ المخلوق الذي أحبه.

• الكنيسة

“لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا”(أف3: 10 )

بعد أن خلقنا الله وأبدع في خلقنا، شوهتنا الخطية فأعاد خلقتنا، وأعد لنا عائلة سماوية نعيش وسطها، ومدرسة لنتعلم فيها الحق، وجسد ننتمي إليه لنخدم بعضنا البعض، ومائدة مقدسة نتناول فيها كلنا لنصير متحدين معاً ورأسنا المسيح، لتسري فينا عصارة المسيح فنغدو كرمة شاهدة عن المسيح تفتن المسكونة وتحمل الفداء إلى كل العالم

موقف الله من الإنسان

 بعد كل غنى الحكمة التي يستعرضها الله أمامنا يدعونا أن نشاركه حكمته لكي نحضر كل إنسان ليس غير المؤمن فقط بل المؤمن أيضاً ليتكمل في المسيح.

– “الَّذِي نُنَادِي بِهِ مُنْذِرِينَ كُلَّ انْسَانٍ وَمُعَلِّمِينَ كُلَّ انْسَانٍ، بِكُلِّ حِكْمَةٍ، لِكَيْ نُحْضِرَ كُلَّ انْسَانٍ كَامِلاً فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ” )كو1: 28(

– “لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً وَأَنْتُمْ بِكُلِّ حِكْمَةٍ مُعَلِّمُونَ وَمُنْذِرُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ بِنِعْمَةٍ، مُتَرَنِّمِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبّ”ِ (كو3: 16)

“اُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ” (كو4: 5(

 وإن لم تكن لنا هذه الحكمة فالله يشجعنا أن نطلبها لآن عنده كل الحكمة ويريد ويستطيع أن يعطينا إياها

– “وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ فَسَيُعْطَى لَهُ” )يع1: 5 (

– “وَأَمَّا الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَاراً ًصَالِحَةً،عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ”. (يع3: 17)

ويعد الملك سليمان مثالاً هاماً على ذلك، فعندما تولى المملكة خلفاً لداود أبيه، كلمه الله في حلم وقال له:

…. [اسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ] … وَالآنَ أَيُّهَا الرَّبُّ إِلَهِي، أَنْتَ مَلَّكْتَ عَبْدَكَ مَكَانَ دَاوُدَ أَبِي، وَأَنَا فَتىً صَغِيرٌ لاَ أَعْلَمُ الْخُرُوجَ وَالدُّخُولَ. وَعَبْدُكَ فِي وَسَطِ شَعْبِكَ الَّذِي اخْتَرْتَهُ شَعْبٌ كَثِيرٌ لاَ يُحْصَى وَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ. فَأَعْطِ عَبْدَكَ قَلْباً فَهِيماً لأَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ وَأُمَيِّزَ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، لأَنَّهُ مَنْ يَقْدُِرُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَعْبِكَ الْعَظِيمِ هَذَا؟ فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، لأَنَّ سُلَيْمَانَ سَأَلَ هَذَا الأَمْرَ. فَقَالَ لَهُ اللَّهُ: [مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قَدْ سَأَلْتَ هَذَا الأَمْرَ وَلَمْ تَسْأَلْ لِنَفْسِكَ أَيَّاماً كَثِيرَةً وَلاَ سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ غِنًى وَلاَ سَأَلْتَ أَنْفُسَ أَعْدَائِكَ، بَلْ سَأَلْتَ لِنَفْسِكَ تَمْيِيزاً لِتَفْهَمَ الْحُكْمَ، هُوَذَا قَدْ فَعَلْتُ حَسَبَ كَلاَمِكَ. ُهوذا أَعْطَيْتُكَ قَلْباً حَكِيماً وَمُمَيِّزاً حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلاَ يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ. وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ أَيْضاً مَا لَمْ تَسْأَلْهُ، غِنًى وَكَرَامَةً حَتَّى إِنَّهُ لاَ يَكُونُ رَجُلٌ مِثْلَكَ فِي الْمُلُوكِ كُلَّ أَيَّامِكَ. فَإِنْ سَلَكْتَ فِي طَرِيقِي وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ كَمَا سَلَكَ دَاوُدُ أَبُوكَ فَإِنِّي أُطِيلُ أَيَّامَكَ]”.(1مل3: 5- 14)

لم يطلب سليمان الغنى أو طول الأيام أو أنفس أعدائه بل طلب الفهم والتمييز والحكمة لكي يحكم في وسط الشعب فأعطاه الله ما لم يطلبه من غنى وكرامة.

إن الله يريد ويستطيع أن يعطينا الحكمة لذلك دعونا نطلب الحكمة الالهية التي من فوق حتى نتمكن من خدمة بعضنا البعض في جسد الرب يسوع.

وإلى اللقاء في الحلقة الأخيرة القادمة حيث نتناول آخر صفة من صفات الله الأدبية.

Share This