في هذه الحلقة، سوف نبدأ في دراسة الصفة الرابعة من صفات الله الادبية وهي البر

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

شخصية الله – حلقة 19 – صفات الله الأدبية – البر

تناولنا في الحلقة الماضية صفة الرحمة وهي الصفة الثالثة من صفات الله الأدبية والتي تتعلق بالمبادئ والقيم التي يتعامل بها الله مع الخليقة، ورأينا مظاهر رحمة الله الكثيرة التي تتمثل في غفرانه الغير مشروط وطول أناته وبحثه عنا في وسط خطايانا وأخيراً الصليب الذي هو الاعلان الكامل عن رحمة الله ومحبته لكل الانسانية.

في هذه الحلقة، سوف نبدأ في دراسة الصفة الرابعة من صفات الله الادبية وهي البر.

البر كلمة منتشرة بين جنبات الكتاب المقدس ولكن في الكثير من الاحيان يذكر الوحي بعض الكلمات الاخرى مثل العدل أو يذكرهما معاً, فهل هما مترادفين أم هما مختلفين أم هما مكملين لبعضها؟

– “يُحِبُّ الْبِرَّ وَالْعَدْلَ. امْتَلَأَتِ الأَرْضُ مِنْ رَحْمَةِ الرَّبِّ”. (مز33: 5)

– “ذِكْرَ كَثْرَةِ صَلاَحِكَ يُبْدُونَ وَبِعَدْلِكَ يُرَنِّمُونَ”. (مز145: 7)

– “الرَّبُّ بَارٌّ فِي كُلِّ طُرُقِهِ وَرَحِيمٌ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ”. (مز145: 17)

تعريف البر

البرهو السلوك بالحق والعدل.

“وَالإِنْسَانُ الَّذِي كَـانَ بَارّاً وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً” (حز18: 5)

العلاقة بين العدل و البر

البر هو أشمل وأعم من العدل, فالعدل هو في داخل البر, لذلك اخترنا كلمة البر كصفة من صفات الله لأنها أكثر شمولاً.

العدل هو القضاء بالعدالة, مثل قاضي يحكم بين الناس أو أب يحكم بين أبناءه، فهو يصدر حكم في موقف محدد. أما البر فهو السلوك بالحق, مثل أب يسلك بالبر في علاقته بأولاده أي لايظلم أحد على حساب الآخر, ويعطي كل واحد حقه, فالبار هو الذي صنع حقاً أي كان سلوكه بالحق وعدلاً أي كان حكمه بالعدل (حز 18: 5).

إذاً، البر هو السلوك بالحق والحكم بالعدل معاً فهو التصرف والقضاء، أما العدل فهو فقط الحكم بالعدل, فالعدل هو جزء من البر.

فالله بار في كل طرقه وليس في القضايا التي تعرض أمامه فقط, فهو بار في اتجاهات قلبه وفي مبادراته ناحية الانسان وفي علاقته بالخليقة وردود أفعاله تجاه مواقف الناس.

– “فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ وَدَعَا مُوسَى وَهَارُونَ وَقَالَ لَهُمَا: «أَخْطَأْتُ هَذِهِ الْمَرَّةَ الرَّبُّ هُوَ الْبَارُّ وَأَنَا وَشَعْبِي الأَشْرَارُ”. (خر9: 27 )

– “أَحْمَدُ الرَّبَّ حَسَبَ بِرِّهِ وَأُرَنِّمُ لاِسْمِ الرَّبِّ الْعَلِيِّ”. (مز7: 17)

– “نَظِيرُ اسْمِكَ يَا اللهُ تَسْبِيحُكَ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ يَمِينُكَ مَلآنَةٌ بِرّاً”. (مز48: 10 )

– “وَأَيْضاً إِلَى الشَّيْخُوخَةِ وَالشَّيْبِ يَا اللهُ لاَ تَتْرُكْنِي حَتَّى أُخْبِرَ بِذِرَاعِكَ الْجِيلَ الْمُقْبِلَ وَبِقُوَّتِكَ كُلَّ آتٍ. وَبِرُّكَ إِلَى الْعَلْيَاءِ يَا اللهُ الَّذِي صَنَعْتَ الْعَظَائِمَ. يَا اللهُ مَنْ مِثْلُكَ”! (مز71: 18- 19 )

– “مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا”.(إش53: 11 )

– “أَيُّهَا الآبُ الْبَارُّ إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَعْرِفْكَ أَمَّا أَنَا فَعَرَفْتُكَ وَهَؤُلاَءِ عَرَفُوا أَنَّكَ أَنْتَ أَرْسَلْتَنِي”. (يو17: 25 )

– “يَا أَوْلاَدِي أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ”. (1يو2: 1 )

– “إِنْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ بَارٌّ هُوَ فَاعْلَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَصْنَعُ الْبِرَّ مَوْلُودٌ مِنْهُ”.(1يو2: 29)

العلاقة بين المحبة والبر

رأينا في دراستنا عن المحبة أنها هي الصفة المفتاحية في شخصية الله فهي مثل النهر المتدفق الممتلئ مياه الذي تخرج منه القداسة والتي هي رفض الشر وكراهية الاثم, وتخرج منه الرحمة التي هي التعبير المتحنن للحب رغم خطايانا وآثمنا وهي الاستعداد للتضحية من أجل الآخر, وتخرج منه أيضاً البر الذي هو عدم التمييز والمحاباه بين الاخوة بعضهم وبعض أو بين الأبناء وغيرهم من الغرباء.

– “وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَباً الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ” (1بط1: 17)

– “وَلَكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ”.(1كو11: 32)

ولأن محبة الله الغير محدودة والغير مشروطة هي متاحة لكل الانسانية ( أي أن الله يحبنا جميعاً بالتساوي) فهو يوزع بركاته وهباته بالعدل والحق فلا يُفضل شخص على أخر. هذا هو البر أن واجباتنا وإمتيازاتنا ومسئولياتنا يتساوى فيها الآخرين معنا .

العلاقة بين البر والقداسة

القداسة كما درسناها في الحلقة (17) هي باختصار كالأتي: لأني أحب الله والناس فلا أريد أن أصنع الشر تجاه الله أو أرتكب الإثم تجاه الآخرين, وعكس البر هو السلوك بالإثم أو بالظلم والإلتواء وليس فعل الخطية لأن الخطية هي عمل موجه ضد الله أما الإثم فهو عمل موجه ضد الآخرين، والبر هو السلوك بالعدل والحق نحو الآخرين وعدم المحاباة حتى للأقربين.

أي أن القداسة هي بغض الشر، والبر هو السلوك بالحق والعدل.

مظاهر بر الله

• الله يتفاعل مع الانسان بحسب مواقف الانسان دون محاباة

– «يُقَاوِمُ اللَّهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». )يع4: 6)

يساوي الله بين الناس، ولكن الذي يختلف هو رد فعل الانسان إن كان يقبل النعمة أو يرفضها.

– “اِقْتَرِبُوا إِلَى اللَّهِ فَيَقْتَرِبَ إِلَيْكُمْ. نَقُّوا أَيْدِيَكُمْ أَيُّهَا الْخُطَاةُ، وَطَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ يَا ذَوِي الرَّأْيَيْنِ”. (يع4: 8)

الله دائماً متاح لكل واحد من خليقته فهو يعاملنا معاملة متماثلة, لكن قربه من الانسان يتوقف على مدى رغبتنا وقربنا نحن منه.

– “لأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَالِمٍ حَتَّى يَنْسَى عَمَلَكُمْ وَتَعَبَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي أَظْهَرْتُمُوهَا نَحْوَ اسْمِهِ إِذْ قَدْ خَدَمْتُمُ الْقِدِّيسِينَ وَتَخْدِمُونَهُمْ”.(عب6: 10)

• إن الله يبرر المؤمنين بالرب يسوع

كل من يتوب ويرجع الى الله ويؤمن بالرب يسوع المسيح كغافر للخطية ويؤمن بعمله الكفاري على الصليب فسيخلص ويتبرر مجاناً مهما كان هذا الشخص, وذلك بغير محاباة.

– “فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ:«تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَالرُّوحِ الْقُدُسِ”. (أع2: 38)

– “فَتُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ”. (أع3: 19)

– “مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ لإِظْهَارِ بِرِّهِ مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لِيَكُونَ بَارّاً وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ”.(رو3: 24- 26)

– “إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ”. (1يو1: 9)

• الانفصال الأبدي

يوجد مجموعتان من الناس هما: من يقبل الرب يسوع مخلص شخصي، وهذا سيقضي الأبدية مع المسيح, ومن يرفض الرب يسوع رفضاً نهائياً، وذلك لن يكون مع المسيح في اليوم الأخير. هذا هو البر.. فليس من المعقول أن من قضى عمره رافضاً لُملك الرب يسوع على حياته في الأرض أن يوجد حيث الرب يسوع في السماء، فالله لن يغصب أحد أن يعيش ويقضي الأبدية في حضوره، فهو يحترم إرادة خليقته.

– “فَيَمْضِي هَؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ”. (مت25: 46)

– “وَكَثِيرُونَ مِنَ الرَّاقِدِينَ فِي تُرَابِ الأَرْضِ يَسْتَيْقِظُونَ هَؤُلاَءِ إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ وَهَؤُلاَءِ إِلَى الْعَارِ لِلاِزْدِرَاءِ الأَبَدِيِّ. وَالْفَاهِمُونَ يَضِيئُونَ كَضِيَاءِ الْجَلَدِ وَالَّذِينَ رَدُّوا كَثِيرِينَ إِلَى الْبِرِّ كَالْكَوَاكِبِ إِلَى أَبَدِ الدُّهُور”ِ. (دا12: 2, 3)

عندنا الكثير من التصورات الخاطئة عن الدينونة في اليوم الأخير، فتارة يتكلم عنها الكتاب بالدود الذي لايموت والنار التي لا تطفئ وأخرى يتكلم عنها بالظلمة الخارجية حيث البكاء وصرير الاسنان وثالثةً يتكلم عنها أنها البحيرة المتقدة بنار وكبريت.. ويبدو ظاهرياً أن الله يُعد انتقام رهيب لمن رفضوا ملكه عليهم في الأرض. هذه التصورات التي لصقت بنا من الثقافات المحيطة بنا لهي خطأ فادح في فهم من هو الله لأن الله محبة، فكيف وهو الممتلئ محبة أن يفكر بهذه الطريقة الانتقامية الممتلئة غضب وكراهية للإنسان, ولكن الكتاب دائماً يجيب عن تساؤلاتنا فهذه التشبيهات التي استخدمها الكتاب تشبيهات مختلفة تماماً بعضها عن بعض، وبالتالي فهو لم يتكلم عن أمر محدد وواضح سوف يحدث بالتفصيل مثلما تكلم عن الأبدية. الذي يريد الكتاب أن يوضحه هو أن الذين هم للمسيح هم في فرح أبدي ونور ساطع في حضور الله القدير المحب ولكن الذين هم ضد المسيح هم في ظلام وقتام حالك وفي حزن عميق ولم يبقى لهم سوى ذكريات نجسة ودنسة وذلك في مواجهة مع أنفسهم المظلمة الفاسدة, .. هذا هو الجحيم بعينه الذي هو خطاياهم التي فعلوها، وهذا ما قاله الكتاب: “الشَّرُّ يُمِيتُ الشِّرِّيرَ” (مز34: 21)، فقوانين الله الأدبية التي وضعها للحكم الأدبي للخليقة قوانين مطلقة أي أن القانون ينفذ نفسه بنفسه وليس بحاجة أن يرسل الله الملائكة أو أي شخص أخر لكي ينفذ هذه القوانين، وبالتالي فالله لن يتدخل لكي ينفذ العقاب الأبدي الذي يستحقه هؤلاء الناس نتيجة لرفضهم ملك الرب يسوع على حياتهم، بل لأن القانون مطلق فالشر الذي صنعه هؤلاء الناس سوف يميتهم ويعذبهم العذاب الأبدي وليس الله.

• أقام يوماً للحساب

– “فَإِذاً كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا سَيُعْطِي عَنْ نَفْسِهِ حِسَاباً لِلَّهِ”. )رو14: 12)

– “وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ” )عب9: 27)

– “الَّذِينَ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَاباً لِلَّذِي هُوَ عَلَى اسْتِعْدَادٍ أَنْ يَدِينَ الأَحْيَاءَ وَالأَمْوَاتَ”. (1بط4: 5)

هناك خلط شديد بين يوم الدينونة الذي تكلمنا عنه في النقطة السابقة وبين اليوم الذي أقامه الله للحساب والقضاء، فبعد أن يحدث الانفصال الأبدي بين الأبرار والأشرار، سوف يقام يوماً للحساب حيث يقدم كل إنسان حساباً عما فعل، وهذا من مظاهر بر الله. وعليه، يعلن لنا الكتاب المقدس أن الجحيم والحياة الأبدية كلاهما درجات، فسدوم وعمورة سيكون لهما حالة أكثر احتمالاً يوم الدين مما لكفر ناحوم (مت11: 23، 24), فالهلاك ليس متساوي بل حسب ما صنعه الإنسان وكذلك الحال مع المؤمنين فهم ليسوا بمتساويين في المجد وهذا ما يقوله الكتاب:

“مَجْدُ الشَّمْسِ شَيْءٌ وَمَجْدُ الْقَمَرِ آخَرُ وَمَجْدُ النُّجُومِ آخَرُ. لأَنَّ نَجْماً يَمْتَازُ عَنْ نَجْمٍ فِي الْمَجْدِ”. (1كو15: 41)

فعمل كل واحد سوف يُمتحن بالنار، البعض سيخلص كما بنار لأنه بعد ما أمن بالرب يسوع لم يعيش حياة الطاعة والتلمذة، أما البعض الآخر فسوف يكافأ، فقد تعب وبنى بيوتاً من ذهب أو فضة أو حجارة كريمة:

– “وَلَكِنْ إِنْ كَانَ أَحَدُ يَبْنِي عَلَى هَذَا الأَسَاسِ ذَهَباً فِضَّةً حِجَارَةً كَرِيمَةً خَشَباً عُشْباً قَشّاً

فَعَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ سَيَصِيرُ ظَاهِراً لأَنَّ الْيَوْمَ سَيُبَيِّنُهُ. لأَنَّهُ بِنَارٍ يُسْتَعْلَنُ وَسَتَمْتَحِنُ النَّارُ عَمَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مَا هُو إِنْ بَقِيَ عَمَلُ أَحَدٍ قَدْ بَنَاهُ عَلَيْهِ فَسَيَأْخُذُ أُجْرَةً. إِنِ احْتَرَقَ عَمَلُ أَحَدٍ فَسَيَخْسَرُ وَأَمَّا هُوَ فَسَيَخْلُصُ وَلَكِنْ كَمَا بِنَارٍ”. (1كو3: 15)

– “إِذاً يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ”).1كو15: 58)

هذا هو البر الذي يساوي بين الجميع في المعاملة والواجبات والحقوق، وفي نفس الوقت يعطي لكل واحد مكافأته التي يستحقها.

وعلى النقيض الذين يتعذبون في الهلاك الأبدي، كل واحد منهم أيضاً يختلف عن الآخر فهناك الشخص ذو الاخلاق الجيدة الذي عاش عمره بمبادئ سامية ولكنه رفض مُلك الرب يسوع لن يكون حسابه مثل الشخص الذي احترف الشر وأخطأ كثيراً في حق الآخرين. لأن في هذا هو البر سواء في العقاب أو في المكافأة.

إن بر الله وعدله في تناغم وتجانس كامل مع محبته ورحمته, فالمحبة والرحمة لاتلغي البر والعدل, وهذا عكس ما نعيشه نحن البشر, فالحب والرحمة في مفهومنا يعنيان محاباة شخص على حساب آخر وبغض شخص على حساب الآخر.

لذلك، علينا نحن المؤمنين بابن الله أن نسلك كما سلك ذاك ونعيش هذه الحقيقة في حياتنا بين إخوتنا القريبين والبعيدين فلا نحابي القريب على حساب البعيد أو الصديق على حساب الغريب، فكما عاملنا الله وأجزل لنا عطاء محبته ورحمته فيجب علينا نحن أيضاً أن نعيش كما يريدنا الله أن نعيش فنتمثل به فترجع الصورة (صورة الإنسان) إلى أصلها (أي قبل السقوط).

“أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ أَنْ تَحْفَظَ هَذَا بِدُونِ غَرَضٍ وَلاَ تَعْمَلَ شَيْئاً بِمُحَابَاةٍ.” (1تي5: 21)

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة لنبحر وندرس معاً صفة أخرى من صفات الله الرائعة

Share This