الله له فكر ويدعونا لحوار فكري بناء لكي يُقنعنا بالحق

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

شخصية الله – حلقة 7- طبيعة الله – الله شخص

ما معنى أن الله شخص ؟

معنى أن الله شخص هو أنه ليس فكرة أو مبدأ، وليس قوة أو طاقة، وليس عاطفة أو مشاعر, مع أن له فكر واضح ولكنه ليس فكرة, ويحس ويشعر ولكنه ليس مجرد مشاعر وعواطف وأحاسيس وإنفعالات. إنه شخص له ذات وله صفات.

والشخص هو الذي له ذات أي أن له فكر خلاّق.. قادر على التطوير , فإذا قارنا بين الإنسان كشخص وبين القرد (على اعتبار ما يقوله أصحاب نظرية النشوء والارتقاء) سنجد أن القرد مازال قرداً يعيش في الغابة متنقلاً بين الشجر ويأكل الموز والفول السوداني بنفس الطريقة, ويتعامل مع الحياة بنفس المنطلق فهل تطور أو تغير؟ حتى ولو عاش آلاف السنين سيظل كما هو، وإذا تم تدريبه وتغيير مظهره، هل ابنه سيكون مثله؟ هل يستطيع أن يعلم ابنه كيف يلبس؟ بالطبع لا, لكن هذا الإبن(القرد) سوف يلعب في الغابة بنفس الطريقة, أما الإنسان فيوماً بعد يوم يزداد تطوراً وتقدماً، فوصل إلى القمر والمريخ وملأ الدنيا بالاختراعات المذهلة، كما أنه يتعلم من الماضي ويطوره ويستمر في ذلك لأنه يملك الفكر الخلاّق.

كذلك ما يميز الشخص أن له إرادة حرة يستطيع بها أن يختار أمور ضد إرادته وغرائزه واحتياجاته، ويختار بين النور والظلمة، وبين الخير والشر.

أيضا ما يميز الشخص أن له مشاعر وأحاسيس يتفاعل بها مع الأحداث المختلفة وفي الظروف المتباينة فيشعر بالفرح أو بالحزن.. بالابتهاج أو بالضيق.

يجب أن يتوافر الثلاث عناصر السابقة- الفكر الخلاق والإرادة الحرة والمشاعر- حتى يمكن أن نعًرف الكائن بأنه شخص، ولا نكتفي بإحدى هذه الصفات بل الثلاثة مجتمعين.

إرتبط في أذهاننا كشرقيين أن كلمة شخص مرادف لكلمة إنسان لأن الإنسان هو الكائن الوحيد المتفرد المرئي الذي له هذه العناصر الثلاثة, وهذا غير صحيح، فالشخص ليس هو الكائن المادي بل كلمة شخص تصف طبيعة الكائن الداخلية وليس قدراته المادية، فالإنسان شخص لأنه مخلوق على صورة الله ليس في المادة لأن الله ليس مادة بل الله روح. أنا كشخص مخلوق على صورة الله الشخص: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” ( تك 1: 27 )

فنحن لا نشبه الله في الإطار المادي البيولوجي ولكننا على صورة الله بمعنى أننا نحمل طبيعة روحية لها شخصية مثلما الله روح وله شخصية. والفرق بيني وبين الله أني محدود لكنه هو أزلي أبدي؛ له فكر خلاّق غير محدود وله إرادة غير محدودة وله مشاعر وعواطف تتجاوب مع الأحداث غير محدودة أيضاً. ورغم أني على صورته لكني محدود وهو لا نهائي, كما أن روح الله لانهائي أزلي أبدي وأنا روح محدودة أُوجد في لحظة من الزمن وأستمر للأبد ولكني لست أزلياً أبدياً فأنا لست مثله في البعد اللانهائي لكنني مثله في الشبه لي شخصية ولي روح.

عندما أقول إن الله شخص أعني هذه الثلاث كلمات ( له فكر وله إرادة وله مشاعر )

ومن هذا المنطلق نرى ما يقوله الكتاب عن الله من حيث المشاعر

– “وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ”( تك 6: 5، 6)

( رأى الله ) ليس بعيون بشرية لأن الله روح… رأى شر الإنسان قد كثر، ولأنه روح لم يرى الأحداث فقط بل رأى قلب الإنسان فهو فاحص القلوب والكُلى ، فهو يرى ما بداخلنا ويرى ما نفعله ونفكر فيه. عندما رأى وعلم ( حزن الله وتأسف في قلبه ) أي في مشاعره وأحاسيسه، فهو يتفاعل مع الأحداث، فالله ليس بعالي ومتعالي عن البشر لا يشعر بهم أو يتأثر.

– “أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارّاً لاَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ” ( لو 15 : 7)

الله يفرح بخاطئ واحد يتوب ويحزن لشر الإنسان فهو يتفاعل مع الأحداث .

– ” الرَّبُّ إِلَهُكِ فِي وَسَطِكِ جَبَّارٌ يُخَلِّصُ. يَبْتَهِجُ بِكِ فَرَحاً. يَسْكُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. يَبْتَهِجُ بِكِ بِتَرَنُّمٍ ” ( صف 3: 17)

– ” أُغَنِّي لِلرَّبِّ فِي حَيَاتِي. أُرَنِّمُ لإِلَهِي مَا دُمْتُ مَوْجُوداً 34فَيَلَذُّ لَهُ نَشِيدِي وَأَنَا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. ” ( مز 104 : 33، 34 )

” لأَنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى جَمِيعِ فُجُورِ النَّاسِ وَإِثْمِهِمِ الَّذِينَ يَحْجِزُونَ الْحَقَّ بِالإِثْمِ” ( رو 1: 18 )

الله يغضب وغضبه مُعلن على شرنا وإثمنا وفجورنا وليس علينا. عندما يفرح الله فهو يفرح بنا وعندما يغضب يكون ذلك على أعمالنا وليس علينا, وهذا قمة الاتزان والنضوج فالله صاحب شخصية متزنة ومشاعر منضبطة، فهو يفرح بي ويحزن عليَّ ويغضب من أعمالي الشريرة.

هذه التفاعلات الشعورية لدى الله ليست تفاعلات مادية بل هي روحية غير محدودة ومُطلقة, قد تصفها عبارات محدودة لكي تجسد الصورة.

ما يقوله الكتاب عن الله من حيث أن له فكر

– ” هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ. إِنْ شِئْتُمْ وَسَمِعْتُمْ تَأْكُلُونَ خَيْرَ الأَرْضِ. وَإِنْ أَبَيْتُمْ وَتَمَرَّدْتُمْ تُؤْكَلُونَ بِالسَّيْفِ». لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ.” ( إش 1: 18- 20)

معنى كلمة “نتحاجج”: نتناقش بالمنطق والبرهان، فهي دعوة واضحة وصريحة لكي نتقدم ونناقش الله لنفهم ونعرف ماهو في فكر الله.

– “لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ.” ( إش 55 : 8، 9)

– ” يَا لَعُمْقِ غِنَى اللهِ وَحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ! مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الِاسْتِقْصَاءِ! «لأَنْ مَنْ عَرَفَ فِكْرَ الرَّبِّ أَوْ مَنْ صَارَ لَهُ مُشِيراً ” ( رو 11 : 33، 34 )

الله له فكر ويدعونا لحوار فكري بناء لكي يُقنعنا بالحق.

ما يقوله الكتاب عن الله من حيث أن له إرادة

– “وَقَالَ اللهُ:«نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ»

( تك 1: 26 ).

وهذا هو أول قرار نعرفه، أخذه الله لكي يُكمل الخليقة ويتوجها بالإنسان: “نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا”.

– ” وَأُقِيمُ لِنَفْسِي كَاهِناً أَمِيناً يَعْمَلُ حَسَبَ مَا بِقَلْبِي وَنَفْسِي, وَأَبْنِي لَهُ بَيْتاً أَمِيناً فَيَسِيرُ أَمَامَ مَسِيحِي كُلَّ الأَيَّامِ. ” ( 1صم 2: 35 )

– “وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ قَاسِماً لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ كَمَا يَشَاءُ.”( 1كو 12: 11)

– ” شَاءَ فَوَلَدَنَا بِكَلِمَةِ الْحَقِّ لِكَيْ نَكُونَ بَاكُورَةً مِنْ خَلاَئِقِهِ “. ( يع 1: 18 )

– “يَا أُورُشَلِيمُ يَا أُورُشَلِيمُ يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا وَلَمْ تُرِيدُوا “( لو 13 : 34)

الله شخص له إرادة وله مشيئة ورغبة مقدسة، ويريد أن يتحقق التوافق بين إرادتي وإرادته.

نحن أشخاص لأننا خُلقنا على صورة الله كشبهه، وهو الشخص الكامل غير المحدود له فكر خلاًق، ومشاعر وأحاسيس يتفاعل مع الأحداث والأشخاص، وله إرادة حرة، فهو ليس مجرد فكرة أو قدرة .

ما قيمة معرفتي بأن الله شخص؟

هذا الأمر يُعطي معنى لشخصيتي

كون الإنسان شخص، يجعله فريداً عن كل الخليقة المحيطة به، لأنه لا توجد خليقة مرئية لها شخصية عدا الانسان, وكما قال أحدهم أن الفرق بين ورقة الشجر وبين القرد هو نفس الفرق بين القرد والانسان.

إذا كان الله الذي خلقنا على صورته وأعطانا الحياة ليس شخص، فكيف خلقنا بذات وشخصية, هل فاقد الشيء يُعطيه؟ وهل نحن نُعتبر أكثر تطوراً من خالقنا، فنحن نملك القدرة على التفكير والشعور واتخاذ القرارات أما هو فلا؟

إن لم يكن الله هو الذي خلقنا كأشخاص فنحن مخلوقات وليدة الصدفة، وإذا كنا كذلك فقد فقدنا المعنى والهدف من وجودنا. كون الله شخص يُعطي لحياتنا معنى وهدف وقيمة.

أستطيع أن أكوّن معه علاقة شخصية

لأننا مخلوقين على صورته بذات وشخصية، فنحن نستطيع أن نُّكون معه علاقة شخصية على مستوى الفكر فنعرف أفكاره وطرقه، وعلى مستوى المشاعر فنتعرف على مشاعره- ما يُحزنه وما يُسره لأنه يهتم بمشاعرنا وأحاسيسنا، أيضاً على مستوى الإرادة فتلتقي إرادتنا مع إرادته لنصنع ما يراه هو.

العبادة في المسيحية ليست عبادة جماعية فقط بل هي عبادة شخصية بين كل واحد منا وبين الله, فهي لقاء خاص على مستوى الفكر والمشاعر والإرادة.

يعطيني الطمأنينة والإرتياح

لأن الله شخص فله فكر ومشاعر وإرادة، وبالتالي فهو ليس قوة جبارة خالقة لاتشعر ولا تدرك.. قد تسحقني وتبطش بي، لكنه إله قدير حساس وحنان.. يستطيع أن يفهمنا ويُقنعنا ولأن له إرادة فقوته وقدرته خاضعة لإرادته “لأَنَّهُ يَعْرِفُ جِبْلَتَنَا. يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ” (مز103: 14) وهذا يملأ قلبي بالطمأنينة والارتياح والسلام. “لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ”(عب4: 15)، هذا يجعلني أيضاً مطمئناً في علاقتي معه متمتعاً بالسلام والأمان فأجري نحوه مهما أخطأت لا أن أهرب منه.

في الحلقة القادمة سوف نتعرف على الله الثالوث.

Share This