وفي هذه الحلقة سوف نتناول باقي الطرق التي يعلن فيها الله عن نفسه

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

 

شخصية الله – حلقة 5- تابع طُرق معرفة الله

في الحلقة السابقة رأينا كيف وأين يمكن لله أن يعلن عن نفسه فوجدنا أن الله يعلن عن نفسه في الاتي:

 في الطبيعة

 في الكلمة المقدسة

 بالروح القدس

 في أعمال العناية

 في الكنيسة

وقد تناولنا الطرق المختلفة التي بها يمكننا معرفة الله معرفة حقيقية وقد درسنا من هذه الطرق اعلان الله عن نفسه في الطبيعة وفي الكلمة المقدسة وفي هذه الحلقة سوف نتناول

باقي الطرق التي يعلن فيها الله عن نفسه.

طرق معرفة الله

ثالثاً: بالروح القدس

ذَاكَ يُمَجِّدُنِي لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ. كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهَذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ” ( يو 16: 14- 15)

فالروح القدس يأخذ مما عند الاب من معرفة وحق ويتكلم بها الينا, يأخذ ماهو مكتوب في الكلمة المقدسة ويعلنه لنا فيمسك بيدنا ليحلق بنا في سماء المعرفة والادراك الالهي فتنفتح أعيننا لنرى الله بكل جماله وبهائه.

“كَيْ يُعْطِيَكُمْ إِلَهُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَبُو الْمَجْدِ، رُوحَ الْحِكْمَةِ وَالإِعْلاَنِ فِي مَعْرِفَتِهِ، مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ، وَمَا هُوَ غِنَى مَجْدِ مِيرَاثِهِ فِي الْقِدِّيسِينَ، ” (أف1: 17, 18) فهو روح الحكمة والإعلان من يحول هذه الحقائق الكتابية لإعلان نراه, من يحوِّل جمال وجلال الطبيعة لرسائل مفهومة لنا عن إعلان الله ومجده, هومن يكلمنا في أعماقنا ويمجد المسيح في عيوننا, هو من يعطينا الرؤى والأحلام لنرى الله في حياتنا, هوالذي يُحول الإعلانات لصورة حية مقروؤة ومنظورة وملموسة لنا. بدون الروح القدس تصير كل طرق معرفة الله صامتة وصمَّاء ومجرد معلومات لا تغني ولاتشبع.

بَلْ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ». فَأَعْلَنَهُ اللهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ. لأَنَّ الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللهِ.(1كو2: 9, 10)

لا يتكلم الرسول بولس هنا عن ما سيحدث في السماء بعد انتقال المؤمنين, بل يتكلم عن ما أعده الله لنا هنا على هذه الارض فقد أعلنه الله بالروح القدس لذلك نرى هنا أن الروح القدس ليس هو مكان ارى فيه الله بل هو الوسيلة التي نرى بها الله.

فالروح القدس هو الشخص الذي يستطيع أن يأخذنا في رحلة رائعة مبهرة الى أعماق الله فنرى في الله ونسمع من القدير وهو يعرفنا عن نفسه بنفسه, فهو يريد أن يحملنا لنرتفع بقلبنا وروحنا الى لقاء الله.

فالروح القدس وهو شخص الله نفسه كأنه سفينة الفضاء الالهية التي تُبحر بنا الى أعماق الله الحي.

رابعا: في أعمال العناية

” كُنْتُ أَجْذِبُهُمْ بِحِبَالِ الْبَشَرِ بِرُبُطِ الْمَحَبَّةِ وَكُنْتُ لَهُمْ كَمَنْ يَرْفَعُ النِّيرَ عَنْ أَعْنَاقِهِمْ وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ مُطْعِماً إِيَّاهُ.” ( هو 11 : 4 )

عندما نرجع للشعب في القديم نجد أعمال العناية واضحة جدا فقد أعلن الله نفسه، في عمود السحاب والنار ، وفي المن والسلوى ، وفي شق البحر والعبور.

إذا رجعنا الى موقف المسيح مع التلاميذ عندما كان راكبا ونائما في السفينة بينما كانت الامواج تتقاذف المركب فقال التلاميذ له “وَكَانَ هُوَ فِي الْمُؤَخَّرِ عَلَى وِسَادَةٍ نَائِماً. فَأَيْقَظُوهُ وَقَالُوا لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟»(مر4: 38)

إن فرصتنا العظيمة أن نرى الله في أعمال عنايته ورعايته متجسدة واضحة في الظروف الصعبة لهي فرصة رائعة لكننا لا نصبر حتى نراه وهذا ما فعله التلاميذ «يَا مُعَلِّمُ أَمَا يَهُمُّكَ أَنَّنَا نَهْلِكُ؟» لكن دعنا ننظر الى هذا الاعلان الرائع الذي كان المسيح مزمع أن يعلن نفسه به في الاعداد التالية “فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «ﭐسْكُتْ. ابْكَمْ». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ. وَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ هَكَذَا؟ كَيْفَ لاَ إِيمَانَ لَكُمْ؟» فَخَافُوا خَوْفاً عَظِيماً وَقَالُوا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «مَنْ هُوَ هَذَا؟ فَإِنَّ الرِّيحَ أَيْضاً وَالْبَحْرَ يُطِيعَانِهِ!».(مر4: 39- 41)

بين جنبات الكتاب المقدس نرى هذه الحقيقة ساطعة كضياء الشمس فإذا ذهبنا الى يوسف ونرى المعاناة والالم التي مر بها من القاؤه في البئر بيد اخوته الى بيعه عبداً, والعمل في بيت فوطيفار والزج به في السجن ظلما لكن الكتاب بكل وضوح يقول:

وَكَانَ الرَّبُّ مَعَ يُوسُفَ فَكَانَ رَجُلاً نَاجِحاً. وَكَانَ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ الْمِصْرِيِّ. وَرَأَى سَيِّدُهُ أَنَّ الرَّبَّ مَعَهُ وَأَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ بِيَدِهِ. (تك39: 2, 3)

وَلَكِنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَ يُوسُفَ وَبَسَطَ إِلَيْهِ لُطْفاً وَجَعَلَ نِعْمَةً لَهُ فِي عَيْنَيْ رَئِيسِ بَيْتِ السِّجْنِ.(تك39: 21)

نجد أيضا الفتية الثلاثة وهم في أتون النار يقول الكتاب

حِينَئِذٍ تَحَيَّرَ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ وَقَامَ مُسْرِعاً وَسَأَلَ مُشِيرِيهِ: [أَلَمْ نُلْقِ ثَلاَثَةَ رِجَالٍ مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ النَّارِ؟] فَأَجَابُوا: [صَحِيحٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ]. فَقَالَ: [هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَالٍ مَحْلُولِينَ يَتَمَشُّونَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ وَمَنْظَرُ الرَّابِعِ شَبِيهٌ بِـأبْنِ الآلِهَةِ]. ثُمَّ اقْتَرَبَ نَبُوخَذْنَصَّرُ إِلَى بَابِ أَتُونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَنَادَى: [يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو يَا عَبِيدَ اللَّهِ الْعَلِيِّ اخْرُجُوا وَتَعَالُوا]. فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو مِنْ وَسَطِ النَّارِ. فَاجْتَمَعَتِ الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالْوُلاَةُ وَمُشِيرُو الْمَلِكِ وَرَأُوا هَؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ.(دان3: 24- 27)

لقد شاهدوا ولمسوا إعلان الله عن نفسه واضحاً متجسداً عندما مروا بالتجربة والالم, وهكذا فإننا نستطيع أن نرى الله ونعرفه بل وندركه في أعمال العناية والرعاية المتنوعة التي يغدقها الله علينا.

خامسا: في الكنيسة

الله اختار الكنيسة لتكون مكان إعلان الله عن نفسه لأنها إستمرار لتجسد المسيح على الأرض

مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ. لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ الْعَالَمِ بَلْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لأَنَّهُمْ لَكَ. وَكُلُّ مَا هُوَ لِي فَهُوَ لَكَ وَمَا هُوَ لَكَ فَهُوَ لِي وَأَنَا مُمَجَّدٌ فِيهِمْ.(يو17: 9, 10)

كثيرا ما نأتي الى الكنيسة وكلنا توقع أن نرى الله في المنبر وفي كلمة الوعظ وفي وقت العبادة والتسبيح وهذا صحيح لكن ايضا يجب علينا أن نتوقع أن نرى الله وندركه في بعضنا البعض لاننا عمله ومعجزته, فنحن نرى محبة المسيح في وحدة المؤمنين، وفي قدرة الله في تغييره للخاطئ وتحويله الى قديس، وفي قوة الشفاء والتحرير والغفران الذي يصنعه الله في حياتنا كمؤمنين هذا يجعلنا نرى مجد الله وإعلان الله عن نفسه.

نحن لا نرى الله في الكنيسة لاننا لا نبحث عنه, بل نبحث عن أنفسنا وعن احتياجاتنا.

والى اللقاء في الحلقة القادمة

Share This