الإنسان وهدف خلقه

هناك فرق كبير بين الدافع والهدف والطريقة التي بها يتحقق هذا الهدف. أحياناً يكون الدافع والهدف أمر واحد متطابق وفي أحيان أخرى يختلفان اختلافاً كبيراً

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

شخصية الانسان – حلقة 6 – الإنسان وهدف خلقه

هناك فرق كبير بين الدافع والهدف والطريقة التي بها يتحقق هذا الهدف. أحياناً يكون الدافع والهدف أمر واحد متطابق وفي أحيان أخرى يختلفان اختلافاً كبيراً، وهذا ما سيظهر في دراستنا للإنسان وهدف خلقه ودافع الله من هذا الخلق.

إن عدم المعرفة يسبب تشوهاً كبيراً في أعماقنا في فهم من هو الله، وفي نفس الوقت يسبب حيرة شديدة للإنسان في فهمه السبب الحقيقي وراء خلق الله له. 

أ- الدافع 

إن الدافع الذي يدفع الله لخلقنا هو محبته الجوادة المُعطية، فهذه هي المحبة الحقيقية التي هي في باطنها محبة خالقة وخّلاقة. إنها المحبة التي تفيض للخارج لتشارك كل ما عندها مع الآخرين. وكما ذكرنا في دراستنا لشخصية الله أن مفتاح فهم وادراك هذه الشخصية الرائعة هو المحبة، بمعنى أنها الدافع الذي يجعل الله رحيماً وقدوساً وعادلاً وأميناً.. إلى أخر صفات الله الأدبية. 

ولذلك فإن محبة الله قد صنعت الإنسان لتشاركه كل ما عندها من حب وشركة، من غنى ومجد، «وَمَنْ لاَ يُحِبُّ لَمْ يَعْرِفِ اللهَ، لأَنَّ اللهَ مَحَبَّةٌ» (1يو 4: 8).

ب- الهدف 

ولأن الإنسان خُلِقَ من خالق محب ومن قلب الحب ذاته فلا يمكننا أن نتصور أن الله خلقه ليستعمله أو يستغله، فالله كامل في شخصه ولا يحتاج لشيء قط، فهو ذاتي الوجود أي لايحتاج الى شيء ليجعله موجوداً بل عنده كل شيء، وإرادته هي العطاء وليس الأخذ, فالمحبة «لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا» (1كو 13: 5) بل هي تطلب ما للآخرين الذين حولها.

لذلك فإن العبارات الكتابية الآتية

– «بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ».(إش 43: 7)

– «هَذَا الشَّعْبُ جَبَلْتُهُ لِنَفْسِي. يُحَدِّثُ بِتَسْبِيحِي». (إش 43: 21)

– «لأَنَّ الرَّبَّ رَاضٍ عَنْ شَعْبِهِ». (مز 149: 4)

Because God delights in his people 

لا تعبر-العبارات السابقة- عن هدف الخلق بل عن الطريقة والكيفية التي بها يتحقق الهدف الحقيقي من الخلق الذي هو السعادة الكاملة للإنسان, لذلك فتحقيق كمال السعادة للإنسان هي الهدف الذي يريد الله أن يحققه له ويشبعه به. 

لذا، عندما نعيش لله خارج أنفسنا ونعطيه كل المجد اللائق به في عبادتنا وتسبيحنا سوف نختبر السعادة الحقيقية الكاملة والتي سنتحدث عنها في النقطة التالية. 

فيما يلي بعض الشواهد التي توضح الهدف الذي لأجله خلقنا الله

– «فَالآنَ يَا إِسْرَائِيلُ، مَاذَا يَطْلُبُ مِنْكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلا أَنْ تَتَّقِيَ الرَّبَّ إِلهَكَ لِتَسْلُكَ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَتُحِبَّهُ وَتَعْبُدَ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلبِكَ وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَتَحْفَظَ وَصَايَا الرَّبِّ وَفَرَائِضَهُ التِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا اليَوْمَ لِخَيْرِكَ. هُوَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ وَكُلُّ مَا فِيهَا».(تث 10: 12-14)

– «أُشْهِدُ عَليْكُمُ اليَوْمَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ. قَدْ جَعَلتُ قُدَّامَكَ الحَيَاةَ وَالمَوْتَ. البَرَكَةَ وَاللعْنَةَ. فَاخْتَرِ الحَيَاةَ لِتَحْيَا أَنْتَ وَنَسْلُكَ، إِذْ تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ، وَتَسْمَعُ لِصَوْتِهِ، وَتَلتَصِقُ بِهِ، لأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُكَ وَالذِي يُطِيلُ أَيَّامَكَ لِتَسْكُنَ عَلى الأَرْضِ التِي حَلفَ الرَّبُّ لآِبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إِيَّاهَا».(تث 30: 19-20)

– «اَلسَّارِقُ لاَ يَأْتِي إِلاَّ لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ».(يو 10: 10)

ج- الطريق إلى السعادة الحقيقية

1- العلاقة الحية بين الله والإنسان (لذلك خلقنا الله على صورته)

• يكون للإنسان شركة مع الله (الآب والابن والروح القدس)، فإذا لم يخلقنا الله على صورته ومثاله، لن نستطيع أن نختبر السعادة الكاملة.

– «الَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضاً شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ الآبِ وَمَعَ ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ».(1يو 1: 3)

– «نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، وَمَحَبَّةُ اللهِ، وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ».(2كو 13: 14)

• شركة المحبة الكاملة والوحدة معه

(يو 17: 21) «لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا، لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي». 

• شركة مجده

(يو 17: 24) «أَيُّهَا الآبُ، أُرِيدُ أَنَّ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لأَنَّكَ أَحْبَبْتَنِي قَبْلَ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ». وهكذا يرفعنا الله إلى شخصه لنشاركه حياته بل ذاته.

2- العلاقة الحية بين الإنسان وأخيه الإنسان (معيناً نظيره)

– «وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: لَيْسَ جَيِّداً أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِيناً نَظِيرَهُ» (تك 2: 18)، «معيناً نظيره» أي مساوٍ له… لا أدنى منه ولا أعظم منه… إنها علاقة الحب الذي يعطي فيه

كل واحد نفسه للآخر، ولولا هذا لكان آدم كياناً منفرداً، ليس له نظير.

– «وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». (متى 22: 39)

3- العلاقة مع الخليقة: 

لأن الإنسان من تراب الأرض (في الجسد) لذلك فهو يستطيع أن يتعامل مع الخليقة المادية التي صنعها الرب. 

• لذا،أعطى الله الإنسان السيادة على المخلوقات: “»وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ” (تك 1: 28) 

• وهكذا نستطيع أن نقول إن الله قدم هذه الخليقة للإنسان ليتمتع بها: “وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلَهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقاً وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ. وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلَهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ” (تك 2: 8-10) 

• كذلك ليعملها ويحفظها: “وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا” (تك 2: 15)، فيكون له عمل ودور يؤديه وليس فقط سلطان وتمتع.

(1) الله شخصية غير محدود 

(2) الإنسان شخصية محدودEp6.JPG

(3) الخليقة غير شخصية محدودة 

– علاقة الله الخالق الغير محدود مع الشخص الروحي(الإنسان).. ينتمي إليه ويخضع له. 

– علاقة الإنسان المخلوق المحدود مع نظيره (أي الإنسان).. يشاركه ونخضع كل منا للآخر. 

– علاقة الخليقة المحدودة الغير شخصية المادية مع الإنسان.. يتمتع بها ويخضعها، ويعملها ويحفظها. 

وعليه، نستطيع أن نرى كيف أن الله قد خلق الإنسان بأفضل صورة، وفي أروع مكانة يستطيع بها أن يشبعه ويفيض فيه بملء السعادة. 

1- فقد أعطاه روحاً 

ودعاه إلى شركة روحية، مع الآب والابن بالروح القدس، ليدخله بها إلى الاتحاد الكامل به إلى العلاقة الأزلية.. إلى الشبع الكامل الذي فيه. 

2- وقد خلقه نفساً 

– له إرادة: إذ منحه الحرية الكاملة في الاختيار وفي أن يكون مسئولاً عن اختياره وبذلك يعبر عن ذاته ووجوده. 

– له فكر: إذ منحه ما يفكر فيه ويعقله، وما يبتكره ويبدعه، وما يكون له معنى وهدف يسعى نحو تحقيقه.

– له مشاعر: إذ ينفعل بالأحداث والمعاملات حيث أوجده داخل علاقات متنوعة مختلفة في مستوياتها، وأحداث متلاحقة، وزمن يعيش فيه ويختبره. 

3- وقد صنعه جسداً 

– له حواس: وأعطاه ما يشبع تلك الحواس، من جمال ننظره ورائحة نشتمها وصوت عذب نسمعه وطعم شهي نتذوقه وملمس نلمسه.

– له دوافع: تدفعه إلى الحياة والبقاء بحماس وشغف. 

– له هيكل: يؤدي عمله بدقة رائعة حيث يعمل الأرض ويحفظها، وأن يسود على الخليقة ويتسلط عليها. 

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

Share This