كيف انتقلت الخطية إلى الجنس البشري؟ هل هذا الإنتقال إنتقال وراثي أم حالة إنفصال روحي؟

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

شخصية الانسان – حلقة 8 – كيف انتقلت الخطية إلى الجنس البشري؟

هناك العديد من التساؤلات التي تثار حول هذا الموضوع منها:

– هل نحن مولودين خطاة, أم أننا نخطئ فنصير خطاة؟

– وهل يمكن أن يولد أحد ولا يخطئ؟

– هل الخطية انتقلت إلينا من خلال آدم؟ البعض يقول إننا كنا في صُلبه حينما أخطأ وبالتالي في صُلب آدم كلنا أخطأنا.

هناك ثلاث نظريات تحاول أن تقدم الاجابة عن هذا التساؤل وهي:

1- انتقال وراثي.. هكذا يولد الطفل بجسد الخطية. لأن آدم قد فسد وبالتالي سوف ينتقل هذا الفساد من جيل إلى جيل.

2- في حالة انفصال روحي .. يولد الطفل في أرض الغربة بعيداً عن الله الآب وبذلك يخطئ ويصير تحت عبودية جسد الخطية.

3- انتقال بالاكتساب من المجتمع .. يولد الطفل بريئاً في وسط موبوء بالخطية، فيتعلمها ويختارها بإرادته، وهكذا يصير خاطئاً.

لكن في النهاية نستطيع أن نقول إن جميع الآراء تقود إلى حقيقة أن الجميع خطاة، كما يتضح ذلك من الآيات الآتية:

– «الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (رو 3: 12)

– «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ»(رو 5: 12)

– «كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا».(إش 53: 6)

1- الاحتمال الاول: إنتقال وراثي

هذا يعني أن إنتقال الخطية يتم فسيولوجياً أي أننا ونحن داخل أرحام أمهاتنا تنتقل الخطية إلينا، ولكن هذا الكلام غير علمي لأن الجينات البشرية والتي تم إكتشاف خريطتها لم يوجد فيها أي شيء يتعلق بالصفات الأدبية أو الأخلاقية للإنسان، بل أن هذه الجينات تحمل الصفات الطبيعية وما يتعلق بالقدرات الفكرية والذكاء للانسان, فالصفات الأدبية (الاخلاقية) هي صفات مكتسبة وليست موروثة.

لذلك، فالتفكير المنطقي العاقل للاحتمال الأول يوضح أن هذا الاحتمال غير صحيح، والآية الوحيدة لداود والتي تعبر عن هذا الاحتمال وهي: “هَئَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي” (مز51: 5) لا تُفهم على أنها تفسر طريقة انتقال الخطية إليه، ولكن في هذه الآية يصف داود حالته الخاطئة ومدى تأثير الخطية العميق على حياته، وبالتالي من غير المنطقي أن نستند على هذه الآية كدليل في كيفية إنتقال الخطية إلى الجنس البشري. أيضاً، في نفس الوقت الذي يتناول فيه الرسول بولس تأثير الخطية وشموليتها، لا يناقش الكيفية التي انتقلت بها الخطية إلى الجنس البشري، وذلك في الآية التالية «الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعاً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحاً لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ» (رو 3: 12).

كما إن هذا الاحتمال يقودنا إلى التساؤل التالي وهو: ما الذنب الذي أقترفه الإنسان لكي يولد بالخطية؟!!

2- الاحتمال الثاني: في حالة انفصال روحي

وهذا الإحتمال هو الأقرب للحقيقة والتفكير العقلي المنطقي .. فالانسان يولد طفلاً بريئاً، لكنه لم يولد في جنة عدن بل ولُد في أرض الشقاء… لم يولد في حضن الآب السماوي بل وُلد في حضن أب وأم يصارعان الخطية وتأثيراتها المختلفة، فهو مولود يحتاج إلى من يُعرفه من هو الله وماهي الحقيقة؟ فهو لم يولد في داخل المعرفة الإلهية. ولأن الإنسان مخلوق يؤثر ويتأثر بالعالم المحيط به فهو يتعلم الشر قبل أن يتعلم الخير، وهكذا تنتقل الخطية إلى الإنسان وكذلك تنتقل من جيل إلى جيل.

وهكذا نجد أن جزء كبير من مسئولية إنتقال الخطية يقع على الفساد الموجود في العالم، ولكن أيضاً جزء كبير من هذه المسئولية يقع على الإنسان نفسه نتيجة قبوله هذا التأثير الشرير الفاسد الذي يؤثر به العالم على اختياراتنا وأفكارنا. يمكننا في بداية وعينا بالفساد الذي في العالم أن نرفضه ونتمسك بالعلاقة مع الله، لكن الذي يحدث أننا نسير مع تيار الفساد والخطية الذي في العالم إلى أن يتدخل الله ويوقظ ضمائرنا وينادي علينا فنرجع اليه لنعيش معه.

وهنا نرى أن الإنسان مسئول عن اختياره في أن يعيش منفصل عن الله تحت تأثير ووطأة الخطية، وبالتالي فهو ليس مظلوم كما رأينا في الاحتمال الاول بل هو مسئول.

وفي هذا أيضاً نحن جميعاً لنا نفس الفرصة التي كانت لآدم في جنة عدن. فالرب يسوع المسيح قد جاء ورفع خطيتي وغفر أثامي وحررني من الطبيعة الفاسدة وحررني لأعيش للبر. إن الله في عدالته يتدخل في التاريخ ليُبقى حرية الإنسان قائمة في الاختيار بين الخير والشر، وقد صنع فداءً للبشرية، وصار إعلان الله عن نفسه واضحاً ليعطي الفرصة للذين يريدون أن يتوبوا أن يرجعوا إليه.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة

Share This