في هذه الحلقة سوف نستكمل معاً بالدراسة والمناقشة بعض القضايا الاخرى الشهيرة والتي فيها تحتار عقولنا وقلوبنا في فهمها وفي كيفية مصالحة سلطان الله وقدرته مع حرية الانسان في الاختيار وحقه في تقرير مصيره الابدي

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

سلطان الله ومسئولية الانسان – حلقة 7 – قضية أن الله خالق الخير والشر

في هذه الحلقة، نستكمل دراسة ومناقشة بعض القضايا الأخرى الشهيرة والتي فيها تحتار عقولنا وقلوبنا في فهمها، وفي كيفية مصالحة سلطان الله وقدرته مع حرية الإنسان في الاختيار وحقه في تقرير مصيره الأبدي.

القضية الثالثة: الله خالق الخير وصانع الشر

نستعرض بعض الآيات الموجودة في الكتاب المقدس والتي من الممكن أن تثير الكثير من الحيرة وعدم الفهم لطرق ومبادئ الله

– “لِيَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ.”(إش45: 6, 7)

نتساءل ونحن نقرأ هذه الآية: كيف يمكن أن يكون الله هو خالق الشر مع أنه كلي الصلاح؟! ثم كيف يكون خلق الشر أو خلق الظلمة، هل هما بالفعل يحتاجان الى الخلق؟ ولكن هما موجودين، فمن هو الذي أوجدهما؟ كيف جاءت هذه الآية الغريبة في كتابنا المقدس؟ وإذا كان الله هو خالق الخير والشر فلماذا يحاسبنا على اختياراتنا مادام هو صانعهما؟ ولماذا هذه الحيرة، الله يخلق الشر ويتلذذ بأن يشاهدني أختار بل أحتار في الكثير من الاحيان بينهما أم ماذا؟! هذه بعض الأسئلة التي تملأ أذهاننا عن هذه القضية الخطيرة والتي في أغلب الأوقات يشوه حلها صورة وحقيقة الصلاح الإلهي.

– “هَلْ يَسْقُطُ عُصْفُورٌ فِي فَخِّ الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ شَرَكٌ؟ هَلْ يُرْفَعُ فَخٌّ عَنِ الأَرْضِ وَهُوَ لَمْ يُمْسِكْ شَيْئاً؟ أَمْ يُضْرَبُ بِالْبُوقِ فِي مَدِينَةٍ وَالشَّعْبُ لاَ يَرْتَعِدُ؟ هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهَا؟” (عا3: 5, 6)

حاولت بعض الديانات حل هذه القضية الشائكة بالإعتقاد أن الله له خمس أوجه مختلفة ثلاثة ذكورية واثنتين أنثوية. الثلاثة أوجه الذكرية تمتاز بدوافعها الخيرية والإثنتين الأخريين ذات دوافع شريرة. إذاً، الشر موجود في الذات الإلهية وبهذه الطريقة يفسرون مصدر الشر ووجوده. وعليه، في النهاية الله هو مصدر كل شئ الخير والشر، فكيف يمكن لنظرية سلطان الله ومسئولية الانسان أن تحل لنا هذه القضية المعقدة وتخلصنا من شكوكنا في صلاح الله ومحبته لنا؟

وحتي نتقدم معاً رويداً رويداً في حل هذه القضية دعونا نطرح السؤال التالي: هل الظلمة تحتاج إلى خلق ؟

في الإجابة على هذا السؤال نقول إن الذي يحتاج إلى الخلق هو النور وهذا ما نجده في سفر التكوين: “وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ» فَكَانَ نُورٌ.”(تك1: 3), لم يقل الله أبداً في كل الكتاب المقدس وخاصة في سفر بدايات الكون (التكوين) أنه خلق الظلمة كما خلق النور، ولكن الظلمة تتكون وتوجد عندما يغيب النور، فغياب الشئ يعني وجود عكسه، فمثلاً الله هو خالق الحياة وهذا مانراه في سفر التكوين وفي غياب الحياة يوجد الموت، فالله لم يخلق الموت ولكنه خالق الحياة.

تناول فرانسيس شيفر هذه الفكرة، وهو واحد من الفلاسفة المسيحيين العظماء الذين رحلوا تاركاً لنا ميراثاً هائلاً من الفكر المسيحي المستنير العقلاني الواعي. في كتابه “إله غير صامت” يتناول الوجود ويعّرفه بأنه مبني على وجود الشىء، وعدم وجود الشئ يعني وجود عكسه، فعدم وجود الإستقامة معناه وجود الإعوجاج وعدم وجود الحق معناه وجود الكذب، فخلق الشئ ووجوده معناه وجود عكسه تماماً.

الخطوة الثانية في شرح هذه القضية إجابة السؤال: ما معنى كلمة الشر؟

في اللغة العربية يوجد معنى واحد لكلمة الشر، لكن الكلمة باللغة الإنجليزية تأتي بمعنيين مختلفيين عن بعضهما اختلافاً تاماً، الأولى تعني الشر بمعني الخطية أو الفعل الأثيم أو النية الرديئة أو التوجه الشرير وهي باللغة الإنجليزيةIniquity- Wickedness- Evil ونفس هذه الكلمة “الشر” باللغة الإنجليزية تأتي بمعنى كارثة أو مصيبة Disaster – Calamity- Adversity

– “لِيَعْلَمُوا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ وَمِنْ مَغْرِبِهَا أَنْ لَيْسَ غَيْرِي. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ. مُصَوِّرُ النُّورِ وَخَالِقُ الظُّلْمَةِ صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ. أَنَا الرَّبُّ صَانِعُ كُلِّ هَذِهِ.” (إش45: 6, 7)

كلمة الشر في هذه الآية في اللغة الإنجليزية بمعنى Adversity أي “مصيبة” وليست بمعنى Evil فهو هنا يتكلم عن( المصائب والبراكيين والرياح والعواصف ) وليس عن فعل وإرادة وإختيار الشر.

– “هَلْ يَسْقُطُ عُصْفُورٌ فِي فَخِّ الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ شَرَكٌ؟ هَلْ يُرْفَعُ فَخٌّ عَنِ الأَرْضِ وَهُوَ لَمْ يُمْسِكْ شَيْئاً؟ أَمْ يُضْرَبُ بِالْبُوقِ فِي مَدِينَةٍ وَالشَّعْبُ لاَ يَرْتَعِدُ؟ هَلْ تَحْدُثُ بَلِيَّةٌ فِي مَدِينَةٍ وَالرَّبُّ لَمْ يَصْنَعْهَا؟” (عا3: 5, 6)

هنا يتسائل الكاتب عن كيف يمكن أن تحدث كارثة أو مصيبة مثل زلزال أو بركان والله لايعلم به، فكلمة البلية هنا معناها الكارثة وليست الخطية والاثم, فالله هو كلي الصلاح والممتلئ محبة لكل خليقته وليس هذا فقط بل هو يمد يده بهذه المحبة وهذا الصلاح طوال اليوم وكل يوم لخليقته، فكيف يمكن له أن يؤذيها ويضرها فيخلق الاثم والخطية. الله الذي هو نور وليس فيه ظلمة البتة، كيف له أن يخلق الظلمة ليعيق البشرية؟

-“وَهُوَ أَيْضاً حَكِيمٌ وَيَأْتِي بِالشَّرِّ وَلاَ يَرْجِعُ بِكَلاَمِهِ وَيَقُومُ عَلَى بَيْتِ فَاعِلِي الشَّرِّ وَعَلَى مَعُونَةِ فَاعِلِي الإِثْمِ.”)إش31: 2)

في هذا الشا

هد نلاحظ وجود كلا المعنيين عن الشر في ثلاث كلمات متتالية. الكلمة الأولى تأتي بمعنى Disaster أي الكارثة وتنسب هنا إلى الله؛ الحكيم الذي يعرف كل شئ ويستخدم معرفته لخير البشرية وهو أيضاً الذي يعرف وقت حدوث الكوارث والأزمات. والكلمة الثانية والثالثة تأتي بمعنى evildoers و Iniquity أي الذين لهم رغبات ونوايا شريرة خاطئة.

– “لأَجْلِ ذَلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا لِلَّهِ مِنَ الشَّرِّ وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ”. (أي34: 10)

هنا كلمة الشر تأتي بمعنى Iniquity أي أن الله بعيد جداً عن إرادة وفعل الشر.

– “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ، لأَنَّ اللَّهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَداً.” (يع1: 13)

هنا كلمة الشرور تعني Evil فالله لايجرب أحداً بالشر لأنه لايضر ويؤذي الإنسان على الإطلاق، ليس فقط الصالحين بل الأشرار أيضاً، فهو لايفكر على الإنسان بالشر بل على العكس هو يبغض الشر لأنه في غير صالح البشرية التي قد خلقها.

القضية الرابعة: «أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ». (رو9: 11- 13)

في بداية مناقشة هذه القضية يجب التعرض لما يسمى بمبادئ التفسير للكتاب المقدس، فالكتاب وضع لنا مبادئ لتفسيره ولم يتركنا حيارى في ذلك، وهذه المبادئ ثابتة لا تتغير كما هو الحال مع القوانين الإلهية التي وضعها الله لحكم الخليقة كما استعرضناها معاً في الحلقات الاولى من هذا الموضوع، فهي قوانين ثابتة. أما بالنسبة لقوانين ومبادئ التفسير، فلقد كتب الدكتور القس فهيم عزيز في كتابه “علم التفسير” عن هذه المبادئ التي يجب فهمها واتباعها لنصل إلى تفسير صحيح للكتاب المقدس كلمة الله، وفيما يلي مبدأ من هذه المبادئ وهو “القرينة”. جاء في كتابه عن القرينة:

“تعتبر دراسة القرينة من أهم عناصر تفهم علم التفسير ويمكن أن يقال بأن القرينة لعبارة أو فقرة ما في أي سفر من أسفار الكتاب المقدس هي كل ما يسبق أو يلحق هذه الفقرة في نفس الأصحاح أو الجزء الكتابي أو كل ما يشابه أو يوازي هذه الفقرة المفسرة، سواء أكان هذا الجزء الموازي في نفس السفر أو في كتاب أخر، علماً بأن هذه القرينة لابد وأن يكون لها ارتباط بالجزء المفسر بطريقة يمكن معها توضيحه أو القاء الضوء عليه وعلى ملابساته, والقرينة على هذا الأساس مهمة جداً في التفسير، ولطالما أخطأ المفسرون بتجاهلهم هذه الحقيقة ففصلوا الجزء الذي يفسرونه عما يتصل به وكأنه يقف وحده في الكتاب دون أي ارتباط بما يسبقه أو يلحقه”

ولقد تمكنا من استخلاص هذا المبدأ من الآية التالية: “الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً لاَ بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ. “(1كو2: 13)،

فمقارنتنا للجزء المراد دراسته مع نظيره ومع قرينته التي كُتب فيها يعطي المعنى الدقيق والواضح للقفرة الكتابية التي نقوم بدراستها.

والآن دعونا نتناول هذه القضية وهذه الآية في ضوء مبدأ القرينة الذي تكلمنا عنه:

«أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ». (رو9: 11- 13)

بدراسة القرينة التي جاء فيها هذا المقطع نجد أن موضوع الفقرة هنا هو خطة الله لفداء البشر أو المسار الإلهي الذي اختاره الله لكي ينفذ خطته لخلاص البشرية, وكما رأينا في دراستنا لمبادئ تدخل الله في حياة الأفراد في الحلقات السابقة وجدنا أن الله يتدخل ليبقي الحق معلناً وليس لكي يحدد مصائر الناس الأبدية.

والسؤال المحوري الذي بإجابته سوف نستطيع أن نحل هذه القضية هو ما معنى َأَبْغَضْتُ عِيسُوَ ؟ هل تعني أن الله قد كره عيسو وأحب يعقوب. لكي نجيب على هذا السؤال، دعونا نقرأ الآيات التالية:

– “وَرَفَعَ يَعْقُوبُ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا عِيسُو مُقْبِلٌ وَمَعَهُ أَرْبَعُ مِئَةِ رَجُلٍ … وَأَمَّا هُوَ فَاجْتَازَ قُدَّامَهُمْ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ سَبْعَ مَرَّاتٍ حَتَّى اقْتَرَبَ إِلَى أَخِيهِ. فَرَكَضَ عِيسُو لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ. وَبَكَيَا… فَقَالَ: «مَاذَا مِنْكَ كُلُّ هَذَا الْجَيْشِ الَّذِي صَادَفْتُهُ؟» فَقَالَ: «لأَجِدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْ سَيِّدِي». فَقَالَ عِيسُو: «لِي كَثِيرٌ. يَا أَخِي لِيَكُنْ لَكَ الَّذِي لَكَ». فَقَالَ يَعْقُوبُ: «لاَ. إِنْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ تَأْخُذْ هَدِيَّتِي مِنْ يَدِي لأَنِّي رَأَيْتُ وَجْهَكَ كَمَا يُرَى وَجْهُ اللهِ فَرَضِيتَ عَلَيَّ. خُذْ بَرَكَتِي الَّتِي أُتِيَ بِهَا إِلَيْكَ لأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيَّ وَلِي كُلُّ شَيْءٍ». وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَأَخَذَ.” (تك33: 1- 11)

من هذه الآيات نرى كيف أن الله قد بارك عيسو بركة عظيمة جداً إذ قال ليعقوب «لِي كَثِيرٌ. يَا أَخِي لِيَكُنْ لَكَ الَّذِي لَكَ» فإذا كان الله قد أبغض عيسو بمعنى أنه قد كرهه، فلماذا يباركه الله هكذا ويفيض عليه بكل الغنى المادي الذي باركه به؟ إذاً، فالحب والبغضة هنا لاتعني البركة واللعنة وإلا كان الله قد لعن عيسو فأفقره مادياً.

في هذا الموقف لايُعنى بيعقوب أو بعيسو كأشخاص بل القرينة الكتابية تعني كما قلنا بتدبير النسل الذي سوف يأتي منه المسيح مخلص العالم، فالله قد اختار ابراهيم ثم اختار إسحق الذي ولد عيسو وهو الأكبر ثم يعقوب الأصغر، وبحسب الشريعة

فعيسو هو المستحق للبكورية، وبحسب الفكر البشري يأتي المسيح من نسل عيسو الذي هو بحسب الشريعة البكر، لكن فكر الله لم يكن هكذا، لا لأن عيسو قد صنع شراً ما فالكتاب يقول: “لأَنَّهُ وَهُمَا لَمْ يُولَدَا بَعْدُ وَلاَ فَعَلاَ خَيْراً أَوْ شَرّاً لِكَيْ يَثْبُتَ قَصْدُ اللهِ حَسَبَ الِاخْتِيَارِ لَيْسَ مِنَ الأَعْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَدْعُو”. (رو9: 11) ولا لأي سبب أخر سوى أن يعقوب لايستحق البركة، فالآية واضحة أن قصد الله في الاختيار ليس حسب أعمال أحدهما بل حسب النعمة التي يعطيها الله لنا؛ نحن الذين لا نستحق. وهذا هو مفهوم الخلاص الذي يقدمه الله للعالم الذي يُبنى على النعمة التي يمنحها الله وليس حسب الاستحقاق البشري. إنها نعمة مجانية تُعطى لمن لا يستحق.

وهنا لا يتكلم الكتاب عن المصير الروحي لكلا من يعقوب وعيسو، فلا يعني طالما أن الله قد اختار يعقوب فقد اختاره للحياة الابدية وبالتالي فقد اختار عيسو للهلاك الأبدي، فهو لم يتكلم هكذا ففي أغلب الظن سوف نجد يعقوب في السماء وكذلك عيسو أيضاً، فالله له كل الحرية حسب ما يراه مناسباً لخليقته أن يأتي ابنه من يعقوب أو من عيسو.

القضية الخامسة: افتقاد ذنوب الآباء في الأبناء

– “لاَ تَسْجُدْ لَهُنَّ وَلاَ تَعْبُدْهُنَّ لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلَهَكَ إِلَهٌ غَيُورٌ أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ.” ( خر 20 : 5 )

– “الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ لكِنَّهُ لا يُبْرِئُ. بَل يَجْعَلُ ذَنْبَ الآبَاءِ عَلى الأَبْنَاءِ إِلى الجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.” ( عدد 14 : 18 )

معنى الآيات السابقة التي تتكلم عن افتقاد ذنب الآباء في الأبناء أن الواقع المادي الذي نراه هو أن ما يفعله الآباء ويرتكبونه من أخطاء يؤثر تأثيراً مباشراً على الأبناء، فمثلاً الأب السكير المدمن الخمر والغير مخلص والقاسي سوف يترك أثاراً وجروحاً وندبات في حياة أبناءه، وهذا يعّد تطبيقاً لأحد عناصر القانون الأدبي الذي درسناه معاً في بداية هذه الدراسة، فمن مكونات هذا القانون أن الانسان فرٌد داخل مجتمع يؤثر ويتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه, لكن الناس قد أخطأوا فهم هذا العنصر في القانون الأدبي وظنوا أن الله سوف يعاقبهم على الشرور التي فعلها الآباء في زمانهم وأنهم ضحايا هذا الاله الظالم المستبد, وعندما رأى الله خطأ فهمهم قال هذه الكلمات:

– “وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ: مَا لَكُمْ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَ هَذَا الْمَثَلَ عَلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ, قَائِلِينَ: الآبَاءُ أَكَلُوا الْحِصْرِمَ وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ؟ حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ, لاَ يَكُونُ لَكُمْ مِنْ بَعْدُ أَنْ تَضْرِبُوا هَذَا الْمَثَلَ فِي إِسْرَائِيلَ.” ( حز18: 1 -3 )

– “فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَقُولُونَ بَعْدُ: [الآبَاءُ أَكَلُوا حِصْرِماً وَأَسْنَانُ الأَبْنَاءِ ضَرِسَتْ]. بَلْ: [كُلُّ وَاحِدٍ يَمُوتُ بِذَنْبِهِ]. كُلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ الْحِصْرِمَ تَضْرَسُ أَسْنَانُهُ.” ( إر31 : 29 – 30 )

أما في العهد الجديد فنجد رد الله واضح في هذه القضية وذلك عندما قابل الرب يسوع الأعمى منذ ولادته: ” وَفِيمَا هُوَ مُجْتَازٌ رَأَى إِنْسَاناً أَعْمَى مُنْذُ وِلاَدَتِهِ، فَسَأَلَهُ تلاَمِيذُهُ قَائِليِنَ : يَا مُعَلِّمُ، مَنْ أَخْطَأَ: هَذَا أَمْ أَبَوَاهُ حَتَّى وُلِدَ أَعْمَى؟أَجَابَ يَسُوعُ: لاَ هَذَا أَخْطَأَ وَلاَ أَبَوَاهُ، لَكِنْ لِتَظْهَرَ أَعْمَالُ اللَّهِ فِيهِ”. (يو9: 1- 3)

لقد كان فكر اليهود لايزال مشبعاً بهذه الفكرة الخاطئة، فهذا الأعمى قد وُلد هكذا بسبب خطأ والديه وذلك رغم الآيات الموجودة في العهد القديم والتي يتكلم الله فيها بوضوح عن عدم جواز التفوه بهذا القول.

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة والأخيرة من دراسة سلطان الله ومسئولية الإنسان

.

Share This