SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

 المبادئ العامة للعلاقات الانسانية – حلقة 3 – الغفران ورد المسلوب

الحلقة الثالثة

الغفران

ذكرنا في الحلقة السابقة أن هناك ستة مبادئ عامة للعلاقات هي:

  • فهم الآخر

  • الغفران

  • رد المسلوب

  • عدم مقاومة الشر

  • العطاء

  • الخضوع

وقد تكلمنا عن المبدأ الأول (فهم الآخر) في الحلقة السابقة. في هذه الحلقة سوف نتكلم عن المبدأين الثاني (الغفران) والثالث (رد المسلوب).

 الغفران

نتعرض للإساءة في جميع دوائر علاقتنا الإنسانية… من الأحباء والأعداء… من القريبين والبعيدين. والسؤال: كيف نتعامل مع إساءات الآخرين؟

 سبق أن تكلمنا عن الغفران ونحن نعالج موضوع “شفاء النفس”،وذلك عن أربع أمور:

  • غفران الله لي

  • غفراني لنفسي

  • غفراني للآخرين

  • تبرئة الله من التهم التي وجهتها إليه

وكان التركيز على أن ممارسة الغفران تشفي نفسي من جراح الماضي. بالطبع، في جميع العلاقات الإنسانية، تحدث أخطاء متبادلة بين الإنسان والآخرين؛ سواء بين العائلات أوالعلاقات الزوجية أو علاقات العمل…الخ

وقد وضع الرب يسوع مبدأً عاماً، يجب أن نستخدمه عندما يسيء إلينا الآخرين. وهو ما جاء في (متى 16: 12، 14، 15)، ونصه: “وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضاً لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا…… 14فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضاً أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ، 15وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضاً زَلاتِكُمْ”. هذا،و سوف نكتشف في رحلتنا هذه، أن أخطاء القريبين (مثل الأب والأم والزوج والزوجة والأبناء وغيرهم) أصعب من أخطاء البعيدين، لأنها غير متوقعة، مع أن القريبين منا بشر مثل سائر الناس يخطئون. أيضاً، إن لم أغفر للآخرين، فلن أستطيع التمتع بغفران الله، والسبب أن ذلك يعوق علاقتي بالله ويدمر علاقتي بالآخرين ويصنع حائطاً أو حاجزاً بيني وبينهم. “عدم الغفران جدار فاصل”.. في الأول يكون جداراً زجاجياً أرى خلاله الشخص المسيء إلىّ، وفي حالة استمرار عدم الغفران يصير الجدار معتماً بصورة مطلقة، تمنعني من رؤية هذا الشخص أي تنتهي علاقتي به.

لذا، فمبدأ الغفران الذي وضعه المسيح مبدأ عام “غير قابل للفصال”، لأن عدم الغفران يصنع حاجزاً بيني وبين الله وبيني وبين الآخرين وكذلك يضعني في مشكلة (المرارة والغضب والكراهية). والنتيجة تدمير سلامي وفرحتي وإنسانيتي. وعليه، يطلب الله مني أن أغفر، كما يطلب من المسيء لي أن يرد المسلوب (المبدأ الثالث).

دائرة عدم الغفران (الألم)

                                        الظلم

إساءة           جرح           ألم           غضب

 

إنتقام          رغبة في       كراهية       مرارة

                 الإنتقام

هذه الدائرة تجعلني مقتنعاً بقيمة الغفران، ويمكن تبسيطها بالشرح الآتي:

عندما يسيء أحدهم إلىّ ويجرحني سواء بصورة فعلية مادية أو يجرح مشاعري، يتولد داخلي ألم. عندئذ أشعر بالظلم بسبب الألم، فيتولد غضب، والغضب المكبوت يولد مرارة داخلية تتحول إلى كراهية، فرغبة في الإنتقام، فإساءة… وهكذا أدور في دائرة الإساءة هذه.

لذا، عندما أمارس الغفران مبكراً (مثلاً بعد الشعور بالألم)، يمكن للجرح أن يندمل سريعاً، كما يمكنني إستعادة العلاقة بسرعة، والنتيجة إستعادة راحتي وسلامي الداخلي بسرعة أيضاً.

ولكن الأمر أسهل في حالة أخطاء من يمكن وصفهم بالأعداء الذين لا يوجد بيني وبينهم علاقة أصلاً- فقط أسامح والنتيجة الشعور بالراحة أو التمتع بالسلام والشفاء الداخلي. رجاء الرجوع إلى موضوع “شفاء النفس

أكبر مأساة في عدم الغفران هي فكرة المرارة… إنها تُصير الحياة جحيم.. وتجعل كل ما يصدر عن الإنسان “مُر” وليس فقط أحاسيسه الداخلية. وتتحول “المرارة” إلى “كراهية”، ومعنى وجود الكراهية بداخلي أنني في نظر الله “قاتل نفس” في داخلي. بعض الناس يقولون إن الكراهية عبارة عن قوة هائلة لقتل الأعداء، وفي الملاعب؛ كراهية الفريق المنافس قوة لإحراز النصر! ولكن يقول السيد المسيح إن الكراهية تجعلك قاتل نفس أو مجرم.

الحب قوة هائلة للبناء والكراهية قوة هائلة للتدمير، وأول من يصيبه التدمير هو أنا. لأجل هذا، هذا المبدأ (الغفران) لا يمكن الجدال فيه- والغريب أننا نفاجأ كثيراً بأن الكثير من الأزواج لا يغفرون لبعضهم البعض أول بأول، رغم أن الكتاب يقول: “لا تغرب الشمس على غيظكم”. لا يجب أن يستمر الغضب كي لا يتحول إلى كراهية أو مرارة. سوف نناقش هذا الموضوع بإستفاضة في موضوع “العلاقات الزوجية”

س: كيف أغفر؟

ج: يقول الكتاب: “وَكُونُوا لُطَفَاءَ بَعْضُكُمْ نَحْوَ بَعْضٍ، شَفُوقِينَ مُتَسَامِحِينَ كَمَا سَامَحَكُمُ اللهُ أَيْضاً فِي الْمَسِيحِ” (أف4: 32)، “مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَمُسَامِحِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِنْ كَانَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ شَكْوَى. كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً.” (كو3: 13).

س: متى أغفر؟ (قبل إعتذار الشخص المسيء إلىّ أم بعده؟)

ج: لقد غفر الله خطاياي قبل إتخاذي قرار التوبة، أيضاً تم الفداء قبل قبولنا للمسيح. إذاً، غفراني للآخرين لا يعتمد على إعتذارهم.

من الصعب على غير المؤمنين- الذين لم يختبروا غفران الله- أن يغفروا. وهذه الصعوبة نجدها أثناء المشورة الأسرية لغير المؤمنين. بعد ثورة 25 يناير 2011 سأل البعض الأستاذ/ عمر خالد: كيف يمكن للشعب أن يغفر لأفراد الشرطة ما فعلوه من قتل وقنص؟ كيف يمكن لأسر الشهداء أن يغفروا لمن قتلوا أبنائهم؟ أجابهم بعبارة جميلة قائلا: نحن نحتاج إلى أخلاق المسيح. وبالفعل، لا يوجد غفران بعيداً عن المسيح. وهذا ما قاله بولس الرسول:”….  كَمَا غَفَرَ لَكُمُ الْمَسِيحُ هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً.” (كو3: 13)، الذي قبل غفران المسيح يستطيع أن يغفر للآخرين.

رد المسلوب

 ناقشنا هذا المبدأ ونحن نتكلم عن موضوع “نقاء القلب”، ولكن من جهة علاقتي بالله. الآن نناقشه من وجة نظر علاقتي بالآخرين. ونضع أمام أعيننا التحفة الرائعة التي تفوه بها الرب يسوع في (متى5: 21- 24): “قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ. 22وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ. 23فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئاً عَلَيْكَ، 24فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلاً اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ”.

درسنا هذا النص بهذا المعنى:

قبل دخولي إلى محضر الله، تذكرت أنني أخطأت في حق أخي؛ أخي في البيت أو العمل أو الكنيسة… الخ. يقول السيد المسيح إنه يجب علىّ أولاً الذهاب لكي أصطلح مع أخي وبعدها يمكنني الوجود في محضر الله.

هناك أمر في غاية الأهمية، يجب أن نتذكره ونحن نتكلم عن كل المبادئ التي تحكم علاقتي بالآخرين، ألا وهو أن الله طرف أصيل في جميع العلاقات. لذا، عندما نعمل أي شيء للآخرين، يجب أن نعمله كما للرب، كما يقول الكتاب :” وَكُلُّ مَا فَعَلْتُمْ فَاعْمَلُوا مِنَ الْقَلْبِ، كَمَا لِلرَّبِّ لَيْسَ لِلنَّاسِ” (كو3: 23). وحين تنصلح علاقة الفرد بالآخرين، بالضرورة تنصلح العلاقة بينه وبين الله.  

“أذهب أولاً اصطلح مع أخيك” هل يكفي الاعتذار؟ هل يكفي أن أقول: سامحني… أنا أسف… أنا غلطت؟ لا بالطبع، فلابد من رد المسلوب… لابد أن يرجع لأخي حقه، سواء كانت إساءتي له مباشرة أو غير مباشرة. وهنا بعض الأمثلة:

الإساءة                          طريقة إصلاحها

الإهانة                           إعتذار

الكذب                            تصحيح المعلومة وقول الحقيقة

السرقة                          رد المسلوب وتعويض الخسائر

النميمة                      تصحيح الأمر أمام جميع- وليس بعض- من أخطأت أمامهم  

تشوية صورته                تصحيح القول أمام جميع

أو الشكاية علية                من تكلمت معهم

أقول أخيراً إن مبدا الغفران ومبدأ رد المسلوب، يكمل كل منهما الآخر. عندما أسامح من يخطيء في حقي أو أعتذر لمن أساء إليّ، هذا يشعرني بالراحة ويجعل ثقة الناس فيّ تزداد. ولنطبق هذا على علاقة الزوجين بعضهما ببعض؛ أن يتفقا على الغفران أو الإعتذار الواحد للآخر- هذا يجعلهما يتمتعان بعلاقة جميلة ومستقرة. لكن هذا يتطلب أن يسود “التواضع” بينهما، وهو أمر صعب، ولكن نتيجته عظيمة. دعونا نمارس مبدأي الغفران ورد المسلوب بكل تواضع

Share This