SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

المبادئ العامة للعلاقات الانسانية – حلقة 2 – فهم الأخر

 

هناك ستة مبادئ عامة للعلاقات هي:

  • فهم الآخر سوف نناقش هذا المبدأ في هذه الحلقة

  • الغفران للآخرين

  • رد المسلوب

  • عدم مقاومة الشر

  • العطاء

  • الخضوع

كل هذه المبادئ تحت غطاء الحب (المحبة)، فالمحبة هي التي تربط كل المبادئ العامة والخاصة، فهي رباط الكمال- التي تعطي أصل وقوة دفع للأمام لجميع المبادئ.

فهم الآخر

Identification

إذا أردت أن أحيا مع الله في علاقة صحيحة، فلابد أن “أعرفه”. وهذا ينطبق على أي علاقة بين طرفين أو أكثر، ففي العلاقة بين طرفين لابد لكل طرف أن يفهم الآخر حتى تُبنى العلاقة بطريقة صحيحة ويتمتع فيها كل طرف بالآخر. وبالفهم المتبادل بين الأشخاص، يختفي الكثير من سوء الفهم والمشاكل بينهم.

  • ينطبق هذا على العلاقة بين الزوجين، فالكثير من المشاكل تنتهي بينهما عندما يتفهم كل طرف الطرف الآخر.

  • وكذلك العلاقة بين الأبناء وآبائهم

  • وفي علاقات العمل

  • وفي العلاقة مع الدولة

  • وفي المناداة بالإنجيل، فلكي أستطيع توصيل رسالة الإنجيل إلى شخص، لابد أن أفهمه حتى أقدر على توصيل الرسالة له، لأنني يجب ان أكلمه بلغته.

هذا المبدأ نجده قاسم مشترك في جميع العلاقات، وللأسف لا نبذل جهداً كبيراً فيه. كثيراً ما يكون هدفنا أن يفهمنا الآخر وليس نحن من نسعى لفهمه.

كي أفهم الآخر، من الضروري أن أضع نفسي مكانه…. اسمعه بطريقة جيدة، وأن أحاول إستيعاب موقفه.

وأصدق وأعظم مثال في هذا الصدد هو تجسد المسيح: “لأَنَّهُ فِي مَا هُوَ قَدْ تَأَلَّمَ مُجَرَّباً يَقْدِرُ أَنْ يُعِينَ الْمُجَرَّبِينَ” (عب 2: 18). هذا أعظم مثال في فهم الآخر؛ الله صار إنساناً… مُجرب في كل شيء مثلنا، لذلك يقدر أن يعين المجربين. يستطيع أن يقول لكل واحد منا: أنا فهمك كويس … أنا أخذت مكانك… أنا حملت أثقالك وأثامك… ذلك عندما عُلقت على الصليب بالفعل وليس بطريقة رمزية.

أيضاً، يعبر الرسول بولس في (1كو 9: 19- 23) وهو يتكلم عن الكرازة بالإنجيل أنه “صار لكل واحد كما هو” كي يربح الجميع، فهو يسعى لكي يفهم كل شخص كما هو كي يربحه.

هذا، وسوف نتكلم عن هذا المبدأ ونحن نعالج موضوع العلاقات الزوجية. ربما لأنه من أكبر المشاكل التي تواجه المتزوجين أن يكتشف الشخص المتزوج أن أقرب الناس إليه وهو شريك الحياة، هو أكثر شخص لا يفهمه!!

أبعاد فهم الآخر

  • الشخصية

  • النشأة

  • نقاط القوة والضعف

أولاً: الشخصية

تتكون شخصية كل إنسان من صفات وراثية (طبيعية)، وصفات مكتسبة (أدبية). الصفات الوراثية لا تتغير أما المكتسبة فيمكن تغيرها. هذه حقيقة لابد من معرفتها. فمثلاً من الصفات الطبيعية البخل والهدوء والعصبية؛ وهي صفات لا يمكن تغيرها في الشخص ولكن يمكن تطويرها. تكلمنا عن هذه النقطة في موضوع “شفاء النفس”، وقلنا عندما يتصالح الإنسان مع نفسه ومع الله، ينعكس هذا على علاقته بالآخرين- فعندما أتصالح مع نفسي ينعكس هذا في مصالحة مع الناس، وتتكون بيني وبين الناس علاقات صحيحة. أما في حالة غياب المصالحة مع نفسي، فمن الصعب أن أفهم الناس أو أتصالح معهم.

أيضاً، من الضروري أن تصير علاقتي بالله نور ينير علاقتي بنفسي…. فأفهمها وأقبلها وأزيل كل الحواجز التي تكونت داخلها بسبب الأحداث الأليمة.. وأقبل من الله صفات تضاف إلى كياني الأدبي، كما أقبل صفاتي الطبيعية وأطورها. لو حدث هذا في حياتي، فمن السهولة أن أفعل ذلك مع الآخرين.  فكل نجاح أحققه مع نفسي ينعكس إلى نجاح مع الآخرين.

أحياناً نحاول أن نغير صفة من الصفات (الطبيعية) التي لا تعجبنا في أحد الأشخاص… شخص (هادي) أو (هادي زيادة) نحاول أن نجعله (شقي)، والعكس. إن محاولة حبس الولد (الشقي) كي يصير (هادي) هي محاولة لكبت نشاطه!! الولد الـ (شقي) سيستمر كما هو، والولد الـ (هادي) سيظل كما هو- فقط علينا أن نجعل الـ (الشقي) مؤدباً، وهذه صفة مكتسبة.

مثال آخر: امرأة كثيرة الكلام متزوجة من رجل قليل الكلام، ما المشكلة؟ هي من أهل الكلام أم زوجها فهو من أهل الصمت (عادة ما يكون الرجال قليلي الكلام). لا يعجبها أن يكون زوجها قليل الكلام.. هي تريده أن يتكلم مثلها، وفي نفس الوقت لا تعطيه فرصة للحديث!! فما الحل؟ أن نعرف أن كل شخص سوف يظل كما هو، فكثيرة الكلام ستستمر هكذا، وقليل الكلام سيبقى كما هو.

هناك ملاحظة هامة وهي أنه لا ينبغي أن نفهم الآخر من خلال فهمنا لأنفسنا بحسب شخصيتنا. هذا أمر خاطئ لأننا ننظر إليه من خلال منظارنا نحن. في هذه الحالة، أسقط عليه نفسي، وأريده أن يكون مثلي!! وهذا لن يحدث. لذا، ينبغي أن نفهم تصرفات الآخرين من خلال فهمنا لشخصيته.

ثانياً: النشأة

كي أفهم الآخر، ينبغي أن أفهم العادات والتقاليد التي نشأ عليها فأصبحت جزء من حياته. هذا يساعدني في فهم الصفات التي يكتسبها الشخص من المجتمع… وسوف نتكلم بإستفاضة في هذا الأمر عندما نتعرض لموضوع العلاقات الزوجية. وبالطبع في جميع العلاقات مثل الصداقة والعمل، من الضروري معرفة ما هو موروث وما هو مكتسب وذلك لفهم الآخر، فجزء كبير من الشخصية المكتسبة يرجع إلى النشأة، والكثير من العادات تأتي من النشأة.

مثال ذلك من تعود أن يتناول طعام الأفطار وهو مازال في الفراش- أو من عاداته أن يستحم يومياً- أو يستحم ثلاث مرات يومياً. ربما تبدو مثل هذه الأشياء كتفاصيل صغيرة لا أهمية لها، ولكن على سبيل المثال عندما نعالج موضوع العلاقات الزوجية، نكتشف أن لهذه التفاصيل الصغيرة تأثيرات هائلة في العلاقات بين الزوجين.

مثال خاص بالتقاليد داخل البيت عن دور الآب والأم؛ من هو الطرف المسيطر والمتحكم في تصريف الأمور؟ إذا كانت الأم هي المسيطرة، فإن شخصية الإبنة تتأثر بذلك، وتؤثر في حياتها المستقبلية سواء في علاقتها مع زوجها أو علاقتها بزملائها في العمل.

وترسم النشأة معالم كثيرة في حياة الإنسان، فمدى فهمي للشخص يرتبط بفهمي لنشأته: الوسط الإجتماعي الذي عاش فيه، القيم التي كونت عاداته، التقاليد التي أثرت على نظرته للجنس الآخر… نظرته لنفسه، وللأبوة، وللأمومة… إلى آخر الأشياء التي يكتسبها الإنسان من المحيط الذي يعيش فيه.

أخيراً، نشأة الإنسان تحدد الكثير من أفعاله، وردود أفعاله. لذا، علينا التعرف على ظروف نشأة الآخر مثل ظروف بيته الذي نشأ فيه، والعلاقات داخل أسرته… الخ

ثالثاً: نقاط القوة والضعف

عندما نتعامل مع أي شخص، تجده يستمتع بالعلاقة معك في حالة تركيزك على نقاط قوته، والعكس صحيح في حالة التركيز على نقاط الضعف، تتوتر العلاقة بينكما. ذلك، لأن اللعب على نقاط الضعف، تجعله يشعر بالعجز والألم.

القانون المطلق الذي وضعه السيد المسيح، يمكننا الإستفادة منه في جميع العلاقات، قال: “فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هَكَذَا أَنْتُمْ أَيْضاً بِهِمْ..” (مت7: 12). أن نركز في حديثنا عما يُشعر الفرد بالنجاح والإنجاز… وعن الصفات الحسنة الإيجابية.. أن لا نركز على النغمة النشاز بل على النغمة الجيدة. نحتاج أن نحترم هذا القانون ونحن نتعامل مع جميع الناس.

أيضاً، معرفتي بنقاط القوة والضعف في الشخص الذي أتعامل معه، تساعدني على توجيهه للمسئولية المناسبة له فلا يفشل. أن أجعله يعمل العمل الذي يتناسب مع نقاط قوته. في حالة كوني مديراً وقائداً، هذا يساعدني في توزيع الأدوار… أن أعطي لكل فرد مسئولية تتماشى مع نقاط القوة فيه.

“المشكلة الرئسية في فهم الآخر هو إنحصارنا داخل أنفسنا، وبالتالي عدم قدرتنا على رؤية وفهم الآخر… فالمشكلة ليست في الآخر بل فينا، فنحن لا نريد ولا نعرف كيف نضع أنفسنا مكان الآخر”. علىّ أن أسمع الآخر بصورة جيدة وأحاول أن أركز في كلامه كي أفهمه… وأن أتفاعل معه، فعندما يبكي أبكي معه وعلىّ أن لاأفكر ولا أنحصر في نفسي وأنا أستمع للآخر .

ما السبب في أن ابني لا يريد الحديث معي؟ وأن زوجتي لا تشاركني أفكارها وأحلامها؟ وأن صديقي لا يأتمني على سره؟ السبب أنني لست أنا الشخص المريح للآخرين … وأني لست مستمعاً جيداً لهم.. وأني أفكر في نفسي ولا أهتم بهم.

إن بناء علاقات صحيحة سواء أكانت علاقة صداقة أو علاقة عاطفية أو علاقة مع الأبناء أو علاقة عمل أو أي علاقات في المجتمع، تحتاج إلى زرع وحصاد- بمعنى ضرورة بذل جهد حتى تبقى العلاقات صحيحة وليست مريضة أو سطحية. والعلاقة الزوجية من أهم العلاقات التي تحتاج إلى زرع مستمر، فالأيام ليست كلها شهر عسل!! وبالتأكيد ما نزرعه في حقل الزواج نحصد مثله. ولنستمر في الزرع والحصاد حتى لا تتحول الأرض إلى بور.   

 

Share This