في هذه المحاضرة، سوف ننهي دراسة مبادئ التلمذة الخمسة التي تقوم عليها مدرسة المسيح. والمبدأ الخامس الذي سوف نقوم بشرحه هو الخضوع.

 

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

التلمذة – الحلقة السابعة – مبادئ التلمذة: الخضوع

تناولنا في المحاضرة السابقة المبدأ الرابع من مبادئ التلمذة وهو الوداعة، أي القابلية للتشكيل والتغيير سواء على مستوى أفكارنا أو في شخصيتنا أوفي طرقنا وأساليبنا التي نؤمن ونحيا بها.

في هذه المحاضرة، سوف ننهي دراسة مبادئ التلمذة الخمسة التي تقوم عليها مدرسة المسيح. والمبدأ الخامس الذي سوف نقوم بشرحه هو الخضوع. وفي تناولنا لهذا المبدأ لن نشرحه بكل أبعاده المختلفة لأننا سوف نتطرق إلى هذا الموضوع بالتفصيل عند دراستنا لموضوع الكنيسة، بل سوف نتعرض له فقط كمبدأ من مبادئ التلمذة في مدرسة المسيح.

تعريف الخضوع

الخضوع هوالاستعداد لقبول كل سلطان يُوضع علينا – سواء السلطان الذي اخترناه بأنفسنا أو تم اختياره من قِبل الجماعة التي ننتمي لها- برضى.

فكل جماعة تريد وتخطط للنجاح لتحقيق أهدافها وأحلامها يجب أن يكون لها قائد يُديرها وينظم حركتها وعلى هذه الجماعة أن تخضع لهذا الشخص بإرادة واعية ونفس راضية.

أبعاد الخضوع

يوجد بعدين في الخضوع أولهما هو:

• الخضوع لله الذي هو صاحب كل سلطان على كل الخليقة

«فَاخْضَعُوا لِلَّهِ قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ». (يع 4: 7)

في هذه الآية، ربط الروح القدس بين خضوعنا لسلطان الله وبين سلطاننا المُعطى لنا من الله ضد إبليس لمقاومته, فسلطاننا على إبليس مصدره هو خضوعنا لسلطان الله علينا, بمعنى أخر إذا لم نكن خاضعين لله لن نستطيع أن نُخضع أونُقاوم إبليس بل على العكس سوف يبتلعنا ويدمرنا ويُهلكنا.

• البعد الثاني للخضوع هو خضوعنا للسلطان البشري المعين علينا من قِبل الناس، وهذا ما توضحه الآية التالية:

«لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِين الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ» (رو 13: 1)

فالخضوع للسلطات البشرية التي يُعينُها الله سواء في البيت أو في الكنيسة أو في الشارع أو في العمل هو خضوع لله أيضا، لأن كل هذه السلاطين البشرية مُعينة ومرتبة من قِبل الله.

الخضوع للسلطان الالهي دون الخضوع للسلطان البشري هو نوع من أنواع خداع النفس وتضليلها وهذا ما تُشير إليه الآية التالية:

«فَاخْضَعُوا لِكُلِّ تَرْتِيبٍ بَشَرِيٍّ مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ إِنْ كَانَ لِلْمَلِكِ فَكَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْكُلِّ»

(1بط 2: 13)

فنحن نخضع لكل سلطان معين من البشر على حياتنا لأجل الرب, وخضوعنا لهذه السلطات هو خضوع للرب نفسه.

«أَطِيعُوا مُرْشِدِيكُمْ وَاخْضَعُوا لأَنَّهُمْ يَسْهَرُونَ لأَجْلِ نُفُوسِكُمْ كَأَنَّهُمْ سَوْفَ يُعْطُونَ حِسَاباً لِكَيْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِفَرَحٍ، لاَ آنِّينَ لأَنَّ هَذَا غَيْرُ نَافِعٍ لَكُمْ». (عب 13: 17)

من هذه الآية السابقة، نفهم ضرورة خضوعنا وطاعتنا دون تذمر وتمرد لمن يخدمون حياتنا حتى يستطيعوا أن يؤدوا مهمتهم بفرح وابتهاج وسلام, فعدم خضوعنا للسلطان البشري المعين علينا يجلب علينا كل المتاعب والاضرار, فالخاسر النهائي هو نحن كأفراد وكفريق عمل وليس فقط القائد الذي له السلطان علينا.

أداة من الأدوات الرئيسية التي يستخدمها الله لتشكيلنا وتغييرنا هي السلاطين البشرية المعينة علينا سواء في دائرة الكنيسة أو في محيط العمل أو من قِبل الحكومة.

كوننا قابلين للتشكيل والتغيير دون قبولنا أي سلطان على حياتنا لايجعل منا تلاميذ للرب يسوع في مدرسته، لأننا نرفض الأيدي التي قرر الله أن يستخدمها في تشكيلنا وتغيرنا وبالتالي لايكفي أن نكون ودعاء لكي نكون تلاميذ في مدرسة المسيح, بل ينبغي أيضا أن نكون خاضعين لله وخاضعين لكل سلطان بشري من أجل الرب.

في حياة كل منا نقائص وعيوب تحتاج إلى تغيير وتطوير (صنفرة) لكي أصير أكثر قدرة على الاتحاد والتعامل مع الآخرين، ولكي يكون لي علاقات سليمة وصحيحة مع أعضاء الجسد, مثلما يذكر الوحي في سفر الأمثال: «الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُحَدَّدُ، وَالإِنْسَانُ يُحَدِّدُ وَجْهَ صَاحِبِهِ». (أم27: 17)

وأهم هذه العيوب هوكبرياء القلب, وأداة الله لكشف كبرياء قلبي وقيادتي للصليب حيث يُصلب جسد الخطية هوالخضوع للآخرين لأتعلم التواضع. فمن خلال الاحتكاك بالآخر وبإرادته المختلفة عني، أحتاج أحياناً للتنازل وتقبَل الآراء الأخرى، والخضوع للرأي الآخر. وهذا الاحتكاك يُشكل حياتي وشخصيتي فتصير أكثر اتساعاً للآخر وأكثر قدرة على العمل في فريق.

الفرق بين الخضوع والطاعة

الطاعة هي تنفيذ لأمر ما سواء كنت أشعر بالرضا أم بالغيظ, مثال ذلك طاعة الخادم والعبد “المُجبَر” للسيد, وهو تصرف ظاهري يكمن في تنفيذ الأمر, وعكسه هو العصيان.

أما الخضوع فهو حالة واتجاه قلب يقبل السلطان الموضوع عليه برضى وفرح دون أن يقتنع أو يفهم أي دون شروط مسبقة, لذلك فهو تصرف داخلي, وعكسه هو التمرد.

الأمر الهام الذي يساعدني على الخضوع هو التواضع, وهذا ما يوضحه الرسول يعقوب في الاصحاح الرابع من رسالته:

“وَلَكِنَّهُ يُعْطِي نِعْمَةً أَعْظَمَ. لِذَلِكَ يَقُولُ: «يُقَاوِمُ اللَّهُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً». فَاخْضَعُوا لِلَّهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ”. (يع4: 6, 7)

فالوحي يطالبنا أن نخضع لله, لكن قبل أن يطالبنا بذلك صرح بأن الله يعطي المتواضعي

ن النعمة لكي يستطيعوا أن يخضعوا لله وبالتالي يستطيعون مقاومة إبليس.

أي أن النتيجة الطبيعية للتواضع هو الخضوع للسلطة سواء الإلهية أو البشرية، أما الكبرياء والاعتداد بالرأي فهما الطريق للتمرد وعدم الخضوع سواء للسلطة الإلهية أو للسلطة البشرية.

في مدرسة المسيح دائما هناك مكان للراحة والمصالحة مع نفسي والاخرين, ومكان للتغيير والتشكيل، لكن يجب الالتزام بمبادئ هذه المدرسة بحسب الطريقة الالهية:

• المواظبة

• الانتماء

• الانضباط

• الوداعة

• الخضوع

بدراسة المبدأ الخامس من مبادئ التلمذة، نكون قد انتهينا من عرض مقدمة مدرسة المسيح، وسوف نبدأ في الحلقة القادمة دراسة الموضوع الأول في منهاج هذه المدرسة وهو شخصية الله.

.

Share This