أهمية الصداقة ودورها في صقل الشخصية

القدرة على التعبير

الخروج الى الاخر

المشاركة مع الاخر

اكتشاف الاخر

تعلم صفات

تعلم مهارات

اكتشاف نفسي

SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg SOC-Q.jpg SOC-Word.jpg
P-Point الحلقة كـ PDF الحلقة كـ أسئلة الحلقة word الحلقة كـ

SOC-WindosMedia-Logo.jpg SOC-PowerPoint.jpg SOC-pdf-logo.jpg
MP3 الحلقة كـ WMV الحلقة كـ Ipod الحلقة كـ Iphone الحلقة كـ

اختيار شريك الحياة – حلقة 6 – الصداقة

 ذكرنا أننا سنناقش (7) موضوعات في قسم “اختيار شريك الحياة” وهي:

  • مفهوم الزواج

  • المبدأ الكتابي للإختيار

  • النضوج الإنساني

  • الصداقة

  • العلاقات العاطفية المبكرة

  • المواصفات الروحية والنفسية والإجتماعية

  • دور الله ودوري في اختيار شريك الحياة

في هذه الحلقة نناقش الموضوع الرابع وهو:

الصداقة

الْحَدِيدُ بِالْحَدِيدِ يُحَدَّدُ، وَالإِنْسَانُ يُحَدِّدُ وَجْهَ صَاحِبِهِ” (أم27: 17)

الحديد بالحديد يُحددُ… جزء كبير من نضوجي وتكويني وتحديد ملامح شخصيتي يرتبط بصديقي،فالصداقة تلعب دوراً هاماً في نضوج الإنسان. بالطبع علاقتي بالله تلعب دوراً هائلاً في نضوجي، لكن على المستوى النفسي الصداقة لها دور مهم في ذلك.

نتكلم- في هذه الحلقة- عن الصداقة بين الجنسين. والقاعدة تقول: كلما كانت الصداقة رائعة وعميقة ومبكرة مع الجنسين، كلما كان النضوج عميق ومبكر. وكلما كانت الصداقات متأخرة وسطحية، كلما كان نضوجي وتحديد ملامح شخصيتي أيضاً متاخراً.

وأهمية الصداقة بين الجنسين تكمن في أننا نتعامل مع عالميين مختلفين، فما يتعلمه الولد من الأولاد يختلف عما يتعلمه من البنات. والبنات كذلك؛ ما تتعلمه البنت من الأولاد يختلف عما تتعلمه من البنات. هذا الإختلاف يثري ويحدد الشخصية فـ “الإنسان (ولد أو بنت) يُحددُ وجة صاحبه”. لذلك، ينشأ الطفل بين أبوين مختلفين من ناحية الجنس (بابا وماما) وليس بين (بابا وبابا) أو (ماما وماما)!! فالطفل يحتاج إلى ذكورية الأب وأنوثة الأم، كي ينضج؛ البنت تحتاج إلى الذكورية والأنوثة مثلما يحتاج الولد إلى الأبوة والأمومة.

والصداقة الصحيحة تكون مع من يقتربون من سني سواء أكانوا أولاداً أم بناتاً. والتأثير الإيجابي للصداقة يختلف بإختلاف الجنس. لذا، يحتاج الفرد لصداقة الجنسين (بنات وأولاد)، فثمرة التفاح- على سبيل المثال- كي تنضج تحتاج أن يمر عليها فصلي الشتاء والصيف. تقلبات الجو ما بين الشتاء والصيف تنضج الثمرة، فتصير حلوة المذاق.

الفكرة السابقة- الصداقة بين الجنسين- تختلف مع عاداتنا الشرقية، ومع طريقة التربية التي نشأنا عليها. إنها مشكلة نضوج مجتمع، يفصل بين الأولاد والبنات في سن مبكرة جداً. والنتيجة، حرمان للطرفين من أن يتعرفا على بعضهما البعض. وفجأة- بعد مرور سنوات- يرى الشاب أمامه شابة جميلة، فيصاب بالذهول!! لكن إذا تعود الولد في طفولته أن يتعامل معها على أنها مثل أخته وصديقته، فلن تكون هنالك مفاجأة. وهذا التباعد بين الطرفين هو سبب إنتشار التحرش الجنسي في المجتمع فلابد للفتاة من الاختباء حتى لا تتعرض لمخالب الشباب الذين يسيرون في الشوارع كذئاب خاطفة!!

ربما لم تكن هذه المشكلة مطروحة في الماضي، لأن عدد الأولاد والبنات في الأسرة الواحدة كان كبيراً. هذا جعل الطفل يتعامل مع الجنسين؛ مع أخته ومع أخيه. لكن هذا الأمر ليس متوفراً في أيامنا الحاضرة، بل للأسف نسمع عن علاقات غير شريفة بين الأولاد والبنات داخل العائلة الواحدة.

أهمية الصداقة ودورها في صقل الشخصية

في العالم البدني، التمارين الرياضية ضرورية جداً لنمو العضلات وتقويتها، وكلما زادت التمارين زادت قوة العضلات وتحدد شكلها. كذلك، العلاقات الإنسانية ضرورية جداً للحصول على الصفات المكتسبة وإنضاج وتطوير الصفات الموروثة في الإنسان.

عندما يكّون الإنسان علاقات صحيحة في أول الأمر، تتكون وتنمو وتنضج شخصيته. أما الذي يكّون علاقات مريضة، تكون شخصيته بالطبع مريضة. أما من لا يسعى لتكوين علاقات، فلن تكون لشخصيته ملامح، ذلك لأن الحديد لم يجد من يُحدده.

 دعونا الآن نحدد ضرورة وأهمية الصداقة:

  • القدرة على التعبير

الكثيرون لا يجيدون التعبير عن أنفسهم. لكن الصداقة والعلاقات مع الناس، تجعل الفرد يعبر عن نفسه- وذلك لأن الصداقة تجعل الفرد يشارك ويسمع الآخر. إن القدرة على التعبير تعني الخروج من دائرة الذات والتعبير عن النفس بطلاقة وثقة نابعة من العلاقات مع الآخرين.

  • الخروج إلى الآخر

أي أن أخرج من عالمي، واهتم بالآخر… أسال عنه وأشاركه واهتم به.

  • المشاركة مع الآخر

أشارك ما عندي مع أصدقائي، وهم أيضاً يشاركون ما عندهم معي.

  • اكتشاف الآخر

احياناً يفكر المرء أن الآخرين مثله؛ نسخة منه. ولكن هذا ليس صحيحاً، فالآخر عالم مختلف عني. يكتشف الشاب- عند تعامله مع أمثاله من الشباب- أنهم شخصيات مختلفة، وهو يحتاج إلى المرونة كي يتعامل مع كل شخصية. أما الجنس الآخر- الفتيات- فعالم ودنيا مختلفين تماماً عن عالم الفتيان.

  • تعلّم الصفات

يكتسب المرء بعض الصفات من أهله…. ومع هذا فتأثير الصداقات هائل، فيكتسب الشخص صفات الشجاعة والإقدام والثقة بالنفس من صداقاته، وقد يكتسب صفات سيئه.

  • تعلّم مهارات الحياة

من خلال العلاقات مع الآخرين، يتعلم الإنسان بعض المهارات مثل مهارة الحوار وفن قبول الآخر …. الخ

  • اكتشاف نفسي

اكتشف نفسي في عيون أصدقائي، وذلك عندما يعبرون عن بعض الصفات الموجودة فيّ. يقولون: أنت شقي- أنت لذيذ- انت دمك خفيف- أنت لا تفكر إلا في نفسك- أنت تخاف من الناس- أنت حساس …. الخ. إن جزء حقيقي من اكتشافي لنفسي، يحدث من خلال العلاقات العميقة الصادقة. وبالطبع في حالة العلاقات المشوهة، تكون الصورة المأخوذة عن نفسي مشوهة أيضاً.

الأمور السبعة السابقة، تؤكد أهمية وضرورة أن تكون في حياة المرء علاقات صحيحة وصادقة. لذا، من المهم أن نهتم باختيار الأصدقاء، فالمعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة. وقد سبق أن ذكرنا أن النضوج يحتاج إلى أمور متعددة، ومنها وجود صداقات وعلاقات إنسانية مع الآخرين. وكثيراً ما يفوق تأثير الصداقات، تأثير الأهل في الشخص- لذا يجب الاهتمام بالعلاقات مع الآخرين.

 مبادئ هامة يجب مراعتها في الصداقة

  • القبول

أن أقبل صديقي كما هو أو صديقتي كما هي رغم الإختلاف الظاهر بيننا. الاختلاف لا يزعجني بل بالحرى يسعدني.

  • التشجيع

التشجيع بين الأصدقاء سمة من سمات الصداقة الحقيقية، وهو يختلف عن التشجيع الذي أتلقاه من أسرتي (بابا وماما).

  • المشاركة

أن أسمعك وتسمعني.. تحكي لي وأنا كذلك، فالمشاركة هي السماح لك بالوجود في حياتي وكذلك السماح لنفسي بالوجود في حياتك.

  • النصح

أن نتبادل النصح والتوبيخ… أقول لصديقي: لا تفعل هذا الأمر مرة أخرى، فالتوبيخ الصحيح مقبول بين الأصدقاء. وهذا الأمر يحدث في العلاقات الصحيحة. وبصفة عامة، يسمع الأصحاب لبعضهم البعض أكثر من تجاوبهم وسماعهم لأسرهم.

  • الوفاء والإخلاص

صديقي هو الذي يحفظ اسراري… وهذا يجعل الخيانة من أكثر الأمور إيلاماً في حالة حدوثها بين الأصدقاء، فالصداقة مرتبطة بفكرة الوفاء والإخلاص.

هذه الأمور الخمسة- في حالة الإنتباه إليها- تجعلني زوج رائع أو زوجة رائعة، والعكس صحيح إن لم أتعلم هذه المبادئ.

مثال كتابي عن الوفاء في الصداقة

الصداقة بين دواد ويوناثان، مثال للوفاء والإخلاص- وقد تأكدت فيها المبادئ السابق ذكرها. يقول الكتاب :”…… أَنَّ نَفْسَ يُونَاثَانَ تَعَلَّقَتْ بِنَفْسِ دَاوُدَ، وَأَحَبَّهُ يُونَاثَانُ كَنَفْسِهِ” (1صم 18: 1). أحب يوناثان داود أكثر من محبته لإخوته..قَبِلهُ وشجعه وقال له: أنت مسيح الرب، وسوف تصير ملكاً بعد أبي وليس أنا!! أيضاً، أنقذه من مؤامرات أبيه، الذي أراد قتله. والسؤال هنا: ما الذي استفاده يوناثان من صداقة داود؟ الإجابة: لا شيء، فالصداقة لا يجب أن تُبنى على مصلحة أو غرض. لقد أحب يوناثان صديقه داود مثل نفسه وقطع معه عهد.

المبادئ السابقة تنطبق على الصداقة سواء من نفس الجنس أو صداقة مع الجنس الآخر… وبالطبع هناك بعض الأمور الإضافية في حالة وجود صداقة بين جنسين مختلفين.

هذا، ويجب أن نؤكد على أهمية أن يكون الفرد وسط جماعة. ولكن هذا لا يعوضه عن وجود الصديق. أى صداقة على مستوى الجماعة وصداقة على المستوى الفردي.

شروط الصداقة مع الجنس الآخر

  • التساوي في الصداقة

أي أن صداقتي مع الجنس الآخر تكون على نفس المستوى مع الجميع، فالصداقة لكل البنات وسط الجماعة متماثلة، فما أقوله لواحدة، أقوله للجميع. لكن إن ميزت واحدة وسط الجماعة عن الأخريات… لا تكون هذه صداقة وكذلك الأمر بالنسبة للبنت في علاقتها بالأولاد.

  • الصداقة داخل إطار الجماعة

أي أن العلاقة داخل الجماعة هي علاقة جماعية وليست فردية.

  • علاقة صداقة تحكمها حدود

بالطبع حدود علاقتي- في الصداقة- بنفس الجنس أوسع كثيراً من حدود علاقتي بالجنس الآخر. بالطبع العلاقة الوحيدة التي لا تخضع للحدود هي الزواج. ولكن زواج المثليين يعتبر علاقة مريضة ليس لها حدود.

والحدود مع الجنس الآخر ضرورية ولازمة بسبب إختلاف الجنس والهرمونات، والإنجذاب الجنسي الذي يجب أن يوضع في الإعتبار.

وتختلف الحدود من مجتمع إلى آخر… وفي السطور التالية نتكلم عن الحدود في: الوقت، والمكان، والقرب (اللمس).

  • الوقت

مثلاً عندما أطلب صديقتي تليفونياً، كم مرة في اليوم؟ وهل هناك وقت يجب مراعاته في الإتصال؟ هل يمكن أن أطلبها بعد منتصف الليل؟ هل أسالها في أي مكان هي؟! وترد علىّ أنها ترقد في السرير!! بالطبع لا يجب أن يحدث هذا. لابد من وجود حدود؛ في عدد المرات، وفي وقت الإتصال.

الإنسان يحدد وجه صاحبه، وهذا يحدث في الصداقة وليس في العلاقات العاطفية. ينضج الإنسان وينمو بالصداقة الحقيقة، التي تتميز بالوفاء والإخلاص وللأسف صارت العلاقات- في أحيان كثيرة- سطحية أو عاطفية، وهذا سبب من أسباب عدم النضوج النفسي.

  • المكان

في اي مكان نتقابل؟ هل في النور قدام جميع الناس أم في الخفاء؟ وكلامنا… هل أمام الجميع أم نحرص على ألا يسمعه أحد؟ هذا الأمر هو الذي يحدد هل نحن أصدقاء أم أن الأمر تجاوز ذلك إلى علاقة أخرى.

  • القرب (اللمس)

تختلف حدود اللمس بين الجنس الواحد عنها بين الجنسين، والسبب التأثيرات الجنسية التي تصاحب اللمس بين الجنسين المختلفين. وهذا بعيد كل البعد عن الصداقة، ويجعلها تنقلب إلى شيء أخر. لذلك، يجب الانتباه إلى حدود وطريقة اللمس حتى عندما نتبادل السلامات بالأيدي. هناك لمسة تقول إنها أختي، وهناك لمسة توحي بشئ أخر.

وللأسف يتطرف المجتمع في ذلك؛ ففريق يمنع حتى الحديث بين الجنسين المختلفين وفريق أخر يرفع كل الحدود بينهما، أي ممنوع أي علاقة أو كل شيء مباح!! هذا لا يعلمه الكتاب المقدس ولا علم النفس.

علىّ كولد أن احترم البنت وأتعامل معها كأخت وهي تتعامل معي كذلك كأخ. لابد ان أعرف أن هناك لمسة لها تؤذيها، وهي أيضاً تعرف ذلك. نحن أصدقاء وهناك عهد وفاء وإخلاص بيننا. يجب أن أخاف  على أختي، وهي تخاف علىّ أيضاً.

  • نظرة البراءة

نظرة البراءة المتبادلة بين الجنسين؛ نظرة احترام إليها كبنت ونظرة احترام لي كولد، تماماً مثلما أن هناك شخص طويل وهناك أخر قصير.

يخلق المجتمع المسيحي أشخاص (مختلفين في الجنس)، يحترم كل منهما الآخر…. مجتمع يجمع الجنسين المختلفين معاً في حدود، يخاف كل منهما على الآخر. وهذا يجعل الشخص- عندما يتزوج- يحترم شريك حياته، الزوج يحترم زوجته والزوجة تحترم زوجها. كل ذلك بحسب المبادئ الموجودة في الكتالوج (الكتاب المقدس).

 

 

 

Share This